تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عن عدم أخذهم الداعي المقرب في المأمور به . الثاني : ان أساس ما أفاده ( قدس سره ) على اعتبار قصد الطاعة بنحو الداعي في العبادة ، وهو مما لا ملزم به ، لعدم تقوم مفهوم الإطاعة بذلك ، بل الإطاعة تتحقق بالاتيان بالمأمور به عن قصد واختيار . وهو كما يتحقق مع العلم بالأمر كذلك يتحقق مع احتماله والاتيان بالعمل الموافق على تقدير ثبوت الامر . فإنه مع احتمال تحقق المسبب عند حصول السبب إذا التفت الفاعل إلى هذه الجهة وصدر منه السبب يكون وقوع المسبب اختياريا ، نظير ما إذا رمى زيدا بسهم وهو يحتمل انه يصيبه ، فان اصابته تكون قصدية - على تقدير تحققها - ويترتب عليها آثار العمل الاختياري . ففيما نحن فيه مع احتمال ترتب الموافقة على العمل لأجل احتمال الامر ، إذا جاء المكلف بالعمل قاصدا للموافقة على تقدير الامر ، فصادف تحقق الامر ، كانت الموافقة اختيارية فيتحقق ما هو المعتبر في المأمور به - وهو الإطاعة - اختيارا . وفيه : انه ليس المعتبر تحقق الإطاعة عن قصد واختيار فقط ، بل المعتبر تحقق الإطاعة بنحو تكون داعيا للعمل ليتحقق التقرب ، لوضوح بطلان العمل مع الموافقة الاختيارية بداع دنيوي كالرياء مثلا ، وهو ثابت بالضرورة . فيكشف عن اعتبار الإطاعة بنحو الداعي . وقد عرفت عدم صلاحيتها للدعوة إلا في مورد العلم بالأمر . الثالث : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من أن الاتيان بالعمل بداعي الامر المحتمل يوجب التقرب ، لأنه انقياد ، بل حسنه أكثر من حسن الانقياد للامر المعلوم . بنظر العرف والعقلاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 305 - الطبعة الأولى .