تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فهو يريد انه يكتفي به في مقام العبادية عند تعذر الامتثال التفصيلي . وعلى هذا فلا يصلح قوله المزبور سندا للاشكال عليه : بان المورد ليس من موارد الشك في التعيين والتخيير ، لوجود الجامع بين الامتثالين كما صرح به ( قدس سره ) ، نظير سائر الطبائع التي تصدق على أفرادها بالتشكيك . فالتفت ولا تغفل . هذا غاية توضيح ما اختاره المحقق النائيني ( رحمه الله ) بنحو يدفع عنه كثير من الايرادات الناشئة من عدم تشخيص مراده . وقد يورد عليه بوجوه : الأول : ان أساس ما أفاده هو اعتبار قصد الإطاعة في العبادة ، وهو مما لا دليل عليه ولا ملزم به ، بل الامر المعتبر في العبادة هو الاتيان بالعمل المأمور به بقصد القربة ، وهو يتحقق بالامتثال الاحتمالي لأنه انقياد فيتحقق به التقرب . وفيه : ان قصد التقرب أو القربة لا يصلح أن يكون مأخوذا في العبادة ، لان التقرب لا يمكن أن يكون داعيا إلى نفس العمل ، لأنه لا يترتب على ذات العمل ، لان ذات العمل لا يكون مقربا كي يؤتى به بداعي القربة ، بل المقرب هو العمل المأتي به بداعي الموافقة ونحوها من الدواعي الموجبة للقرب . فقصد القربة يكون داعيا للداعي لا انه داع لنفس العمل . نعم لو أريد من قصد القربة الداعي الموجب للقربة ، فيلتزم بان المعتبر في العبادة الاتيان بها بداع مقرب ، بمعنى انه يتحقق بسببه التقرب ، لا أن الداعي نفس التقرب . لو التزم بذلك لم يرد عليه ما تقدم . لكن هذا مما لا يلتزم به المخالفون للمحقق النائيني ( رحمه الله ) ، لان مقتضاه ان المرجع عند الشك في تحقق القربة بشئ هو الاشتغال ، لأن الشك في المحصل ، كما لو شك في أن الامتثال الاحتمالي موجب للقربة أولا ؟ . مع أن بناءهم على اجراء البراءة في مثل ذلك مما يكشف