تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هذا غاية ما يمكن ان يقرب به مختار المحقق النائيني ، وبه يتضح الفرق بين اعتبار الامتثال التفصيلي واعتبار قصد الوجه . فان اعتبار قصد الوجه - على تقديره - ليس لأجل تقوم مفهوم الطاعة به ، وانما هو خصوصية زائدة تعتبر في المأمور به ، وقد ثبت جزما عدم اعتبارها - كما تقدم - . أما الامتثال التفصيلي ، فاعتباره من جهة تقوم مفهوم الإطاعة به ، والمفروض اعتبار الإطاعة في العبادة بلا كلام . كما أنه ليس من جهة دخله في حسن الطاعة ، كي يرد عليه ما أورده على قصد الوجه من عدم دخل العقل في ذلك ، بل من جهة دخله في أصل تحققها ، وهو أمر عقلي . كما ظهر الوجه في اختيار اجراء الاشتغال لو وصلت النوبة إلى مرحلة الشك . وذلك إما من جهة ان الشك يرجع إلى تحقق الإطاعة المعتبرة في العبادة بغير الامتثال التفصيلي ، فيكون من الشك في المحصل ، وهو مجرى الاشتغال . واما من جهة ما أفاده ( قدس سره ) من أن الشك يرجع إلى الشك في التعيين والتخيير لعدم الجامع بين الامتثال التفصيلي وغيره ، إذ عرفت بالبيان السابق ان الامتثال الاحتمالي ليس من مصاديق الإطاعة ، فاعتباره لو فرض يكون في عرض اعتبار الامتثال التفصيلي ، فيدور الامر عند الشك بين تعيين الامتثال التفصيلي وعند التخيير بينه وبين غيره . والأصل في مثل ذلك يقتضي التعيين . وبذلك يختلف عن قصد الوجه ، إذ الشك فيه يرجع إلى الشك في اعتبار خصوصية زائدة في المأمور به وهو مجرى البراءة - على مختاره - . وأما تعبيره ( قدس سره ) : بان الامتثال الاحتمالي مرتبة من مراتب الإطاعة ، فلا يريد به انه إطاعة حقيقة ، بل مسامحة ، نظير قول القائل : " النصف الأكبر للشئ " مع أن أحد النصفين لا يمكن أن يكون أكبر من النصف الآخر ،