هذا غاية ما يمكن ان يقرب به مختار المحقق النائيني ، وبه يتضح الفرق
بين اعتبار الامتثال التفصيلي واعتبار قصد الوجه .
فان اعتبار قصد الوجه - على تقديره - ليس لأجل تقوم مفهوم الطاعة
به ، وانما هو خصوصية زائدة تعتبر في المأمور به ، وقد ثبت جزما عدم اعتبارها -
كما تقدم - .
أما الامتثال التفصيلي ، فاعتباره من جهة تقوم مفهوم الإطاعة به ،
والمفروض اعتبار الإطاعة في العبادة بلا كلام .
كما أنه ليس من جهة دخله في حسن الطاعة ، كي يرد عليه ما أورده على
قصد الوجه من عدم دخل العقل في ذلك ، بل من جهة دخله في أصل تحققها ،
وهو أمر عقلي .
كما ظهر الوجه في اختيار اجراء الاشتغال لو وصلت النوبة إلى مرحلة
الشك . وذلك إما من جهة ان الشك يرجع إلى تحقق الإطاعة المعتبرة في العبادة
بغير الامتثال التفصيلي ، فيكون من الشك في المحصل ، وهو مجرى الاشتغال .
واما من جهة ما أفاده ( قدس سره ) من أن الشك يرجع إلى الشك في التعيين
والتخيير لعدم الجامع بين الامتثال التفصيلي وغيره ، إذ عرفت بالبيان السابق ان
الامتثال الاحتمالي ليس من مصاديق الإطاعة ، فاعتباره لو فرض يكون في
عرض اعتبار الامتثال التفصيلي ، فيدور الامر عند الشك بين تعيين الامتثال
التفصيلي وعند التخيير بينه وبين غيره . والأصل في مثل ذلك يقتضي التعيين .
وبذلك يختلف عن قصد الوجه ، إذ الشك فيه يرجع إلى الشك في اعتبار
خصوصية زائدة في المأمور به وهو مجرى البراءة - على مختاره - .
وأما تعبيره ( قدس سره ) : بان الامتثال الاحتمالي مرتبة من مراتب
الإطاعة ، فلا يريد به انه إطاعة حقيقة ، بل مسامحة ، نظير قول القائل : " النصف
الأكبر للشئ " مع أن أحد النصفين لا يمكن أن يكون أكبر من النصف الآخر ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 322
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٢