تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هو ما يترتب على الشئ بحيث يكون بوجوده الخارجي معلولا للشئ ، وبوجوده التصوري علة وسابقا على الشئ . ومن الواضح ان الامر ليس مما يترتب على العمل ، بل هو سابق بوجوده على العمل ، ويكون سببا للتحرك نحو متعلقه . فالذي يراد من ذلك ليس هذا المعنى ، بل المراد دخل قصد الإطاعة في العبادية ، بمعنى انه يعتبر ان يؤتى بالعمل بداعي إطاعة الامر وموافقته ، فإنها مما تترتب على العمل . ولا يخفى عليك ان الطاعة عبارة عن موافقة إرادة المكلف لإرادة المولى والتحرك بتحريكه ، كما يقال هذا طوع ارادته بمعنى ارتباط ارادته بإرادته وطواعيته له . وقصد الطاعة بهذا المعنى مما يتوقف على العلم بالأمر ، فإنه في فرض العلم يمكن صدور العمل بداعي الموافقة والمطاوعة لإرادة المولى ، أما مع عدم العلم بالأمر ومجرد الاحتمال ، فلا يمكن ان يصدر العمل بداعي الإطاعة ، لان الامر غير معلوم فكيف يقصد تحقق اطاعته ؟ ، إذ هو لا يعلم بتحقق موضوعها . وقصد احتمال الامر غير معقول كقصد الامر ، لأنه سابق في الوجود على نفس العمل . نعم هو يقصد الموافقة احتمالا ، نظير سائر موارد الدواعي العقلائية غير المقطوع حصولها كشرب الدواء للاستشفاء ، وفتح الدكان للربح . ومرجع القصد في مثل ذلك إلى قصد الاتيان بما يكون معرضا لحصول الغاية . وبالجملة : المقصود في مورد احتمال الامر ليس هو الطاعة ، بل التعرض للطاعة والتهيؤ لها بالعمل . فإذا فرض اعتبار الطاعة لم يصح الاتيان مع الاحتمال عند التمكن من العلم وتحصيل الشرط . نعم مع عدم التمكن من العلم ، يكتفى بقصد الموافقة احتمالا لأجل قيام الاجماع والتسالم - بل النص ( 1 ) - على تحقق العبادة بالقصد الاحتمالي ، وإن لم ينطبق عليه عنوان الطاعة .
هامش
( 1 ) كإخبار من بلغ وسائل الشيعة 1 / 59 . باب : 18 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 321 | السيد عبد الصاحب الحكيم