الخلاف ، والاتيان بالمحتمل الاخر أولا بداعي الامر المحتمل ينافي ذلك ، لأنه
اعتناء باحتمال الخلاف . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام ( 1 ) .
ولا بد من تنقيح جهات عديدة في كلامه :
إحداها : الفرق بين الامتثال التفصيلي وقصد الوجه ، حيث نفى دخالة
العقل في الحكم باعتبار قصد الوجه في الطاعة وانه من وظائف الشارع ، مع
التزامه بحكم العقل باعتبار الامتثال التفصيلي في الطاعة ، لأنه إذا فرض ان
تشخيص ما يعتبر في الطاعة بيد الشارع فكيف انعكس الامر في الامتثال
التفصيلي ؟ ! .
الثانية : حكمه بالاشتغال مع وصول النوبة للشك في اعتبار الامتثال
التفصيلي لأجل دوران الامر بين التعيين والتخيير ، إذ قد يورد عليه : بان الجامع
بين الامتثال التفصيلي والاحتمالي موجود وهو طبيعي الامتثال ، والشك في
خصوصية زائدة ، فالمرجع هو البراءة .
الثالثة : ما ذكره من لزوم تقديم المحتمل الذي قامت عليه الحجة
الشرعية على المحتمل الاخر وعدم جواز العكس ، فإنه فيه شبهة ، بل المقرر
نفسه توقف فيه .
وتحقيق الكلام في ذلك يقتضي أولا بيان مراد المحقق النائيني ودليله ، فان
ما جاء في التقريرات في مقام بيان مراده أشبه بالدعوى المصادرة التي لم يذكر
لها دليل ، ولعل كثيرا من الايرادات عليه ناشئ من عدم تشخيص مراده كما
سيتضح إن شاء الله تعالى .
فنقول : قد تكرر في الكلمات أخذ داعي الامر في العبادة ، وانه يعتبر فيها
الاتيان بها بداعي الامر . وهذا التعبير لا يخلو عن مسامحة ، وذلك لان الداعي
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 269 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .