تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
تندفع : بأنه ليس من وظيفة العقل اعتبار شئ في حسن الطاعة والامتثال ، بل هو وظيفة الشارع ، والمرجع عند الشك فيه هو البراءة . وبعد ان تعرض لما عرفت ذكر : انه يعتبر في حسن الاحتياط عقلا عدم التمكن من إزالة الشبهة . بتقريب : ان مراتب الامتثال عقلا أربعة : الأولى : الامتثال التفصيلي . الثانية : الامتثال الاجمالي . الثالثة : الامتثال الظني . الرابعة : الامتثال الاحتمالي . وهذه المراتب مترتبة عقلا ، فلا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللاحقة إلا بعد تعذر المرتبة السابقة . وقد علل تقدم المرتبة الأولى : بان المعتبر في العبادة قصد الإطاعة ، وهي كون إرادة العبد تابعة لإرادة المولى وانبعاث العبد عن بعث المولى ، وهذا يتوقف على العلم بالأمر ، والانبعاث عن الامر المحتمل ليس انبعاثا عن الامر حقيقة . نعم الانبعاث عن البعث المحتمل مرتبة من العبودية ونحو من الطاعة ، لكن لا يكون حسنا إلا عند عدم التمكن من الانبعاث عن الامر المعلوم . وذكر بعد ذلك : انه على تقدير الشك في ذلك وانتهاء الامر إلى الأصول العملية ، فالمرجع قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لان الامر يدور بين التعيين والتخيير ، والأصل يقتضي التعيين ، ولا جامع بين الامتثال التفصيلي والاحتمالي كي يجري فيه حكم الشك بين الأقل والأكثر ، بل حكم الشك فيه حكم الشك بين المتباينين . ولأجل التزامه بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاحتمالي ، ذهب إلى : انه في مورد توقف الاحتياط على التكرار إذا قامت الحجة الشرعية المعتبرة على تعيين الواجب في أحد المحتملين ، فطريقة الاحتياط ان يأتي أولا بما قامت عليه الحجة ثم يأتي بالمحتمل الاخر ، ولا يجوز له العكس ، لأنه مع التمكن من الامتثال التفصيلي بواسطة الحجة لا يحسن له الامتثال الاحتمالي . كما علله بوجه آخر ، وهو : ان مؤدى دليل اعتبار الامارة هو إلغاء احتمال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 319 | السيد عبد الصاحب الحكيم