تندفع : بأنه ليس من وظيفة العقل اعتبار شئ في حسن الطاعة
والامتثال ، بل هو وظيفة الشارع ، والمرجع عند الشك فيه هو البراءة .
وبعد ان تعرض لما عرفت ذكر : انه يعتبر في حسن الاحتياط عقلا
عدم التمكن من إزالة الشبهة . بتقريب : ان مراتب الامتثال عقلا أربعة : الأولى :
الامتثال التفصيلي . الثانية : الامتثال الاجمالي . الثالثة : الامتثال الظني . الرابعة :
الامتثال الاحتمالي . وهذه المراتب مترتبة عقلا ، فلا يجوز الانتقال إلى المرتبة
اللاحقة إلا بعد تعذر المرتبة السابقة .
وقد علل تقدم المرتبة الأولى : بان المعتبر في العبادة قصد الإطاعة ، وهي
كون إرادة العبد تابعة لإرادة المولى وانبعاث العبد عن بعث المولى ، وهذا يتوقف
على العلم بالأمر ، والانبعاث عن الامر المحتمل ليس انبعاثا عن الامر حقيقة .
نعم الانبعاث عن البعث المحتمل مرتبة من العبودية ونحو من الطاعة ، لكن لا
يكون حسنا إلا عند عدم التمكن من الانبعاث عن الامر المعلوم .
وذكر بعد ذلك : انه على تقدير الشك في ذلك وانتهاء الامر إلى الأصول
العملية ، فالمرجع قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لان الامر يدور بين التعيين
والتخيير ، والأصل يقتضي التعيين ، ولا جامع بين الامتثال التفصيلي والاحتمالي
كي يجري فيه حكم الشك بين الأقل والأكثر ، بل حكم الشك فيه حكم الشك
بين المتباينين .
ولأجل التزامه بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاحتمالي ،
ذهب إلى : انه في مورد توقف الاحتياط على التكرار إذا قامت الحجة الشرعية
المعتبرة على تعيين الواجب في أحد المحتملين ، فطريقة الاحتياط ان يأتي أولا بما
قامت عليه الحجة ثم يأتي بالمحتمل الاخر ، ولا يجوز له العكس ، لأنه مع التمكن
من الامتثال التفصيلي بواسطة الحجة لا يحسن له الامتثال الاحتمالي .
كما علله بوجه آخر ، وهو : ان مؤدى دليل اعتبار الامارة هو إلغاء احتمال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 319
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٩