الامرين وبحرمة أحدهما . وكل منهما قابل للتنجيز في نفسه ، ويتصور فيه المخالفة
القطعية . والعلم الاجمالي بدوران كل فعل بين الوجوب والحرمة لا أثر له لأنه
ناشئ من انضمام العلمين المزبورين أحدهما إلى الاخر ، فلا يضر بتنجيزهما .
فحاصل الفرق بين الموردين : ان العلم الاجمالي المردد بين الواقعتين -
هناك - متفرع على العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة في كل واقعة المفروض
عدم تنجيزه .
وههنا الامر بالعكس ، فان العلم بوجوب أو حرمة كل من الفعلين من
فروع العلم الاجمالي المردد بين الواقعتين والفعلين ، وقد عرفت قابليته للتنجيز
في نفسه .
هذا غاية ما يمكن أن يوجه به الفرق بين الموردين . لكنك عرفت فيما
تقدم الاشكال فيما أفاده المحقق الأصفهاني . وان عدم تنجيز التكليف بالعلم
الاجمالي بلحاظ كل واقعة بحيالها لا ينافي حدوث علم اجمالي حقيقي آخر يستلزم
تنجيز التكليف بلحاظ تعدد الواقعة ، فراجع ما ذكرناه هناك ، ولولا ذلك لتأتي
نفس البيان ههنا ، فان كل فعل في نفسه واقعة لها تكليفها الخاص ، والعلم
الاجمالي بلحاظه غير منجز ، لان الامر يدور بين محذورين ، وضم أحد الفعلين إلى
الاخر وان استلزم حدوث علم إجمالي آخر ، لكنه لا ينفع في التنجيز بعد أن كان
التكليف في كل واقعة بحيالها غير منجز .
وبالجملة : ظهر مما ذكرنا أنه لا فرق في التنجيز بين المقامين ، وان الالتزام
به ههنا وعدم الالتزام به هناك بلا موجب .
ثم إنه قد جاء في تقريرات المرحوم الكاظمي في مقام بيان عدم منجزية
العلم الاجمالي في دوران الامر بين محذورين مع تعدد الواقعة التعبير : بتفرع
وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية عقلا عن تنجز التكليف
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 312
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٢