فصل : في دوران الامر بين المحذورين
في دوران الامر بين الواجب والحرام ، بان كان هناك فعل واجب وفعل
حرام واشتبه أحدهما بالاخر . فهو يعلم إجمالا بوجوب أحد الفعلين ، كما أنه يعلم
إجمالا بحرمة أحدهما . وفي الوقت نفسه يدور أمر كل فعل منهما بين محذورين ،
فيعلم المكلف بأنه إما واجب أو حرام .
وقد ذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى لزوم الاتيان بأحدهما وترك الاخر بنحو
التخيير ، لان الموافقة القطعية لاحد العلمين تستلزم المخالفة القطعية للاخر ،
فيتعين الموافقة الاحتمالية لكل منهما ، لأنها أولى من الموافقة القطعية لأحدهما
والمخالفة القطعية للاخر . وذكر ان منشأه ان الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا
يحسن بارتكاب الضرر المقطوع ( 1 ) .
وقد وافق المحقق النائيني ( رحمه الله ) الشيخ ( قدس سره ) في الالتزام
بتنجيز العلم الاجمالي في المورد ، لكنه خالفه في الحكم بالتخيير مطلقا ، فذكر : انه
لا يخلو عن اشكال ، بل لا بد من ملاحظة مرجحات باب التزاحم ، فتقدم
الموافقة القطعية للأهم منهما ملاكا وان استلزم ذلك المخالفة القطعية للاخر ، لان
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 298 - الطبعة الأولى .