الواجب والحرام - من حيث تعدد العلم الاجمالي وعدم التمكن من الموافقة
القطعية لكل منهما .
والمحقق النائيني ( رحمه الله ) في ذلك اختار التخيير الاستمراري ، لأجل
عدم منجزية العلم الاجمالي ، فلا مانع من المخالفة القطعية ( 1 ) . وههنا التزم
بمنجزية العلم وان اختلفت مع الشيخ في تقديم الأهم .
فلا بد من معرفة جهة الفرق وانها صالحة للتفريق بين المقامين أو لا ؟ .
وقد أفاد المحقق النائيني في مقام بيان عدم تنجيز العلم الاجمالي في
الوقائع المتعددة لدوران الامر بين محذورين ما يمكن ارجاعه إلى ما أوضحه
المحقق الأصفهاني - في ذلك المبحث - من : ان العلم لا ينجز سوى طرفه مع
القدرة على امتثاله . ومن الواضح ان لدينا تكاليف متعددة بتعدد الوقائع ، فهناك
علوم متعددة في الوقائع المتعددة ، وكل علم لا ينجز سوى طرفه ، والمفروض ان
كل علم بلحاظ كل واقعة غير منجز لدورانه بين محذورين ، وانضمام العلوم
المتعددة بعضها إلى بعض لا يوجب علما آخر بتكليف آخر . نعم ينتزع من انضمام
الوقائع تكليف انتزاعي يتصور فيه المخالفة القطعية ، فليس هناك تكليف مجعول
غير التكليف في كل واقعة المفروض عدم تنجزه ( 2 ) .
وبالجملة : العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين الواقعتين ناشئ من العلم
الاجمالي الموجود في كل واقعة بحيالها ، وهو غير منجز على الفرض . فلا يكون
العلم الاجمالي بالتكليف المردد منجزا ، لأنه ليس تكليفا آخر وراء التكليف
الموجود في كل واقعة .
وهذا البيان لا يتأتى ههنا ، إذ العلم الاجمالي متعلق أولا بوجوب أحد
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 453 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 236 - الطبعة الأولى .