تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المورد من صغريات باب التزاحم ، وان كان يختلف التزاحم هنا عن التزاحم في موارده المعروفة ، فان التزاحم فيها يرجع إلى عدم القدرة على الجمع بين المتعلقين ، والتزاحم هنا يرجع إلى ناحية تأثير العلم الاجمالي ، لان العلم الاجمالي يقتضي تنجيز التكليف وتأثيره في لزوم القطع بامتثاله ، وبما أنه لا يمكن تحصيل القطع بالموافقة بالنسبة إلى كلا العلمين - هنا - ، فلا محالة يقع التزاحم في تأثير العلم في وجوب الموافقة القطعية ، فيقدم الأقوى ملاكا بلحاظ متعلقه ويسقط الاخر عن التأثير . والنوبة إلى التخيير الذي ذكره لا تصل إلا عند فرض عدم الأهمية لاحد الحكمين على الاخر ( 1 ) . أقول : لا بد من البحث في جهات : الجهة الأولى : في الفرق بين هذا المقام وبين مورد دوران الامر بين محذورين في الوقائع المتعددة . بيان ذلك : انه قد تقدم ( 2 ) في دوران الامر بين محذورين البحث في التخيير البدوي أو الاستمراري مع تعدد الواقعة ، وقد مر هناك انه كما يوجد علم إجمالي بحرمة أو وجوب كل من الواقعتين كذلك يوجد علم إجمالي بحرمة هذه الواقعة أو وجوب تلك الواقعة ، وعلم إجمالي بوجوب هذه الواقعة أو حرمة تلك الواقعة ، وهذان العلمان الاجماليان المنعقدان بلحاظ تعدد الواقعة مما لا يمكن موافقتهما القطعية معا ، بل الموافقة القطعية لأحدهما مستلزمة للمخالفة القطعية للاخر ، ولأجل ذلك يدور الامر بين ترجيح أحد العلمين أو الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية لكل منهما ونتيجته التخيير البدوي . ولا يخفى ان هذا المقام يشابه ما نحن فيه - أعني : دوران الامر بين
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 263 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) راجع 5 / 32 من هذا الكتاب .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 310 | السيد عبد الصاحب الحكيم