عقلا ( 1 ) .
وهذا لا يخلو من مسامحة ، إذ الامر بالعكس ، فان الحكم بالمنجزية يرجع
إلى الحكم باستحقاق العقاب على المخالفة ، وهذا متفرع عن الحكم عقلا بقبح
المخالفة القطعية ولزوم الموافقة القطعية ، ويتضح ذلك بمراجعة أول مباحث
القطع . فراجع تعرف والأمر سهل .
الجهة الثانية : قد عرفت عدم الفرق بين محل الكلام وبين دوران الامر
بين محذورين مع تعدد الواقعة من حيث تنجز العلم الاجمالي ، لكن هناك فرقا
من جهة أخرى وهي : عدم تأتي التقييد الذي ذكره المحقق النائيني في محل
الكلام - عدم تأتيه - في ذلك المورد ، وهو ما أفاده ( قدس سره ) من : انه إذا كان
أحد التكليفين المعلومين بالاجمال ههنا أهم من الاخر لزم موافقته القطعية ولو
استلزم ذلك المخالفة القطعية للاخر ( 2 ) .
فان هذا المعنى لا يتأتى - صغرويا - في مورد دوران الامر بين محذورين .
وذلك لعدم تصور أهمية متعلق أحد العلمين من الاخر ، إذ ما هو متعلق كل علم
من التكليف المردد بين وجوب إحدى الواقعتين وحرمة الأخرى هو نفسه متعلق
العلم الاخر مع تبديل ظرف متعلق الحكم . فالوجوب والحرمة في قولنا : " يعلم
إجمالا بحرمة الجلوس يوم الجمعة أو وجوبه يوم السبت " هما أنفسهما في قولنا :
" يعلم إجمالا بوجوب الجلوس يوم الجمعة أو حرمته يوم السبت " . وانما اختلف
ظرف المتعلق وزمانه ، لأنه ليس لدينا إلا حكم واحد مردد بين الطرفين .
وعليه ، فلا معنى لدعوى أهمية المتعلق في أحدهما ، لكي يدعى تقدمه في
مقام التأثير .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 453 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 263 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .