تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عقلا ( 1 ) . وهذا لا يخلو من مسامحة ، إذ الامر بالعكس ، فان الحكم بالمنجزية يرجع إلى الحكم باستحقاق العقاب على المخالفة ، وهذا متفرع عن الحكم عقلا بقبح المخالفة القطعية ولزوم الموافقة القطعية ، ويتضح ذلك بمراجعة أول مباحث القطع . فراجع تعرف والأمر سهل . الجهة الثانية : قد عرفت عدم الفرق بين محل الكلام وبين دوران الامر بين محذورين مع تعدد الواقعة من حيث تنجز العلم الاجمالي ، لكن هناك فرقا من جهة أخرى وهي : عدم تأتي التقييد الذي ذكره المحقق النائيني في محل الكلام - عدم تأتيه - في ذلك المورد ، وهو ما أفاده ( قدس سره ) من : انه إذا كان أحد التكليفين المعلومين بالاجمال ههنا أهم من الاخر لزم موافقته القطعية ولو استلزم ذلك المخالفة القطعية للاخر ( 2 ) . فان هذا المعنى لا يتأتى - صغرويا - في مورد دوران الامر بين محذورين . وذلك لعدم تصور أهمية متعلق أحد العلمين من الاخر ، إذ ما هو متعلق كل علم من التكليف المردد بين وجوب إحدى الواقعتين وحرمة الأخرى هو نفسه متعلق العلم الاخر مع تبديل ظرف متعلق الحكم . فالوجوب والحرمة في قولنا : " يعلم إجمالا بحرمة الجلوس يوم الجمعة أو وجوبه يوم السبت " هما أنفسهما في قولنا : " يعلم إجمالا بوجوب الجلوس يوم الجمعة أو حرمته يوم السبت " . وانما اختلف ظرف المتعلق وزمانه ، لأنه ليس لدينا إلا حكم واحد مردد بين الطرفين . وعليه ، فلا معنى لدعوى أهمية المتعلق في أحدهما ، لكي يدعى تقدمه في مقام التأثير .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 453 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 263 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .