تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وهذا بخلاف ما نحن فيه مما كان هناك حكمان ثابتان لا يعرف متعلقهما . فالتفت ولا تغفل . الجهة الثالثة : في حكم دوران الامر بين الواجب والحرام على تقدير عدم أهمية أحدهما . وقد عرفت أن الشيخ ذهب إلى لزوم الاقتصار على الموافقة الاحتمالية في كل منهما وعدم جواز الموافقة القطعية لأحدهما لاستلزامها المخالفة القطعية للاخر ، ولا يحسن دفع الضرر المحتمل بالوقوع في الضرر المقطوع . وهذا التعليل بظاهره لا يخلو من خدش ، إذ المراد بالضرر هو العقاب ، ومن الواضح انه بحكم العقل المتفرع على حرمة المخالفة القطعية ، فإذا فرض انه يحكم بجواز الموافقة القطعية لأحدهما وان استلزمت المخالفة القطعية للاخر ، فمقتضاه انه لا يرى حسن العقاب على المخالفة القطعية فلا ضرر أصلا . فلا معنى لتعليل حرمة المخالفة القطعية هنا بأنه ارتكاب للضرر المقطوع ، إذ القطع بالضرر من توابع الحكم بالحرمة ومتفرعاته فالتفت ولا تغفل . ويمكن توجيه كلامه : بان المراد من الضرر ليس هو العقاب ، بل المراد المفسدة الواقعية التي يحكم العقل بلزوم التحرز عنها ، أو نحوها مما له وجود واقعي مع قطع النظر عن التنجيز ، فإذا دار الامر بين دفع الضرر المحتمل - بهذا المعنى - أو الضرر المقطوع ، قدم الثاني بنظر العقل . وبعبارة أخرى : ان كلا من الموافقة القطعية وعدم المخالفة القطعية لازم بنظر العقل بأي ملاك كان ، مع قطع النظر عن المزاحمة . فكل من العلمين تلزم موافقته قطعا وتحرم مخالفته قطعا مع قطع النظر عن التزاحم . إذن فهناك ملزم عقلي يستلزم حكم العقل بدفع احتمال عدم الموافقة ، ويستلزم حكم العقل لعدم المخالفة . فإذا دار الامر بينهما في مقام - كما فيما نحن فيه - كان الترجيح لعدم المخالفة على تحصيل الموافقة ، لان ما يستلزم تحصيل الموافقة القطعية لا يستلزمها مع حصول المخالفة القطعية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314 | السيد عبد الصاحب الحكيم