ببقاء الحكم الأول وعدم سقوطه .
وعليه ، فلا بد ان تحمل الرواية على موارد الاحكام المستقلة التي يتوهم
سقوط بعضها بسقوط الاخر ، كما إذا كانت منشأة بدليل واحد ، نظير : " أكرم كل
عالم " مع تعذر اكرام بعض افراد العالم ، فتحمل على مورد العموم الافرادي .
والجواب عن هذه المناقشة بما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) :
أولا : من امكان التحفظ على اسناد السقوط إلى الميسور نفسه بلا حاجة
إلى تقدير الحكم ، بان يراد من عدم سقوطه بقاؤه في العهدة وفي عالم التشريع
والجعل ، فإنه وظيفة الشارع ، فيدل على تعلق الامر به بقاء ، ولو كان أمرا آخر
غير الأول ، إذ تعدد الامر لا يغير ثبوت المتعلق في العهدة ويصدق معه بقاء
المتعلق في العهدة حقيقة .
وعليه ، فتكون الرواية شاملة للمركب إذا تعذر بعض اجزائه .
وثانيا : لو سلم ان المسند إليه السقوط هو الحكم بتقديره في الكلام ، فهي
تشمل المركب أيضا ، لان بقاء الحكم صادق عرفا عند ارتفاع الامر الضمني عن
الميسور من الاجزاء وتعلق الامر المستقل بها ، لمسامحة العرف في النفسية
والغيرية ، فلا يرونهما إلا من حالات الوجوب لا من مقوماته ، ولذلك يعبرون عن
تعلق الوجوب بالميسور ببقاء وجوبه وعن عدم تعلقه بارتفاع وجوبه . وقد تقدم
نظير هذا الكلام في استصحاب الوجوب ( 1 ) .
والحاصل : ان الرواية ظاهرة في بقاء الميسور في عهدة المكلف ، لا بهذا
اللفظ - أعني : لفظ العهدة كي يدعى عدم شمولها للمستحبات ، لأنها لا عهدة
لها ، وإن كان هذا الكلام محل نظر - ، بل بما يساوقه من كونه مجعولا على المكلف
ونحو ذلك ، فيدل على بقائه بما له من الحكم سابقا من وجوب أو استحباب ، فيعم
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 294 - الطبعة الأولى .