يرتبط بالسؤال إلا بتضمينه معنى الحصر . فهذه الجهة مما نحتاج إليها على كل
تقدير بملاحظة السؤال ، وهي مستفادة على ما عرفت من كيفية الجواب
ومقدماته ، وليست أمرا خفيا في الكلام .
ومحصل ما ذكرناه : ان الرواية تتكفل بيان أمرين :
أحدهما : لزوم الاتيان بالشئ خاصة عند الامر به وعدم لزوم شئ آخر
وراءه .
والاخر : ان الامر بالشئ المركب بنحو تعدد المطلوب والمراتب .
وبلحاظ هذه الجهة الثانية تكون دالة على المدعى بوضوح .
وما ذكرناه واضح بنظرنا من الرواية وظاهر بقليل من التأمل ، وبذلك
تنحل المشكلة ، ونجمع بين تكفل الرواية لما نحن فيه مع ارتباطها بمورد السؤال .
فالتفت وتدبر ، فإنه لم يسبق بيانه فيما تقدم .
وأما قوله ( ع ) : " الميسور لا يسقط بالمعسور " . فجهة الاستدلال بها
واضحة ، لكن نوقش في دلالتها : بان المراد بها ان حكم الميسور لا يسقط بسبب
سقوط حكم المعسور . وذلك لان السقوط لا يحمل على نفس الميسور ، لأنه فعل
المكلف ، ولا معنى لسقوطه وبقائه ، وانما الذي يقبل السقوط هو الحكم ، فيراد
من النص ما عرفت . ولا يخفى ان مرجع ذلك إلى الحكم ببقاء الحكم الثابت
للميسور واستمراره .
ومن الواضح ان النص بهذا المعنى لا يشمل المركب الذي يتعذر بعض
اجزائه ، إذ الحكم الذي كان ثابتا للميسور من الاجزاء هو الامر الضمني ، وهو
مرتفع قطعا بتعذر الكل لسقوط الامر بالكل ، فلا مجال للحكم بعدم سقوطه .
وببيان آخر : ان الامر الذي كان ثابتا للميسور من الاجزاء هو الامر الضمني ،
وهو مرتفع بارتفاع الامر بالكل ، فإذا فرض ثبوت أمر للميسور بعد التعذر كان
أمرا استقلاليا ، وهو لا يعد بقاء للامر الأول . وقد عرفت أن مفاد النص هو الحكم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 291
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩١