في متعلق الحكم النفسي وفرضه الأعم من الواجد والفاقد - كما تقدم نظيره في
الاستصحاب - .
والفرق بين هذين الوجهين من الناحية العملية ، هو انه ان بنينا على
الثاني وصححنا صدق السقوط بناء عليه ، لم تجر القاعدة إلا في ما كان الميسور
معظم الاجزاء ، بحيث تصح المسامحة فيه عرفا بفرضه نفس الواجب النفسي ،
دون ما كان الباقي اجزاء قليلة من المركب ، إذ لا يرى العرف وحدته مع الكل ،
فلا يثبت له المقتضي لثبوت الحكم فيه .
وأما إن صححنا صدق السقوط بناء على الوجه الأول ، كانت القاعدة
جارية ولو مع كون الميسور قليلا جدا ، لثبوت المقتضي التقديري فيه ، فيصح
نسبة السقوط وعدمه إليه .
وبما انا نرى صدق السقوط عرفا على الاجزاء الميسورة ولو كانت قليلة ،
كان ذلك كاشفا عن كون الملحوظ في المصحح هو الوجه الأول لا الثاني . فانتبه .
الجهة الثانية : قد عرفت تقريب دلالة الرواية على بيان عدم سقوط
الميسور من الاجزاء عند تعسر بعضها . وقد ناقشها صاحب الكفاية باحتمال
إرادة عدم سقوط الميسور من افراد العام بالمعسور منها ( 1 ) .
وهذه المناقشة بهذا المقدار خارجة عن الأسلوب العلمي ، ومجرد الاحتمال
لا ينفع في قبال الظهور المدعى ، فمع الاعتراف بالظهور لا معنى للتوقف لمجرد
الاحتمال . ولو كان هو في مقام التشكيك في الظهور - كما يظهر من كلامه -
فكان يلزمه أن يبين جهة التشكيك وينبه عليها ولا معنى للاكتفاء بالقاء
الاحتمال فقط .
ثم إنه لا مانع من شمول النص لكلا الموردين ، فيدل على عدم سقوط
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 371 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .