تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من افراده ، وتكون ما موصولة لا مصدرية ظرفية . فيتلاءم مع مورد الرواية والسؤال ( 1 ) . أقول : ما أفاده ( قدس سره ) وان استلزم حل المشكلة ، لكن كون : " من " بمعنى الاقتطاع لا بمعنى التبعيض لا طريق إلى اثباته ، وانما هو مجرد تصور وفرض ، فلا نستطيع الجزم به كما لا نجزم بعدمه ، ومثله لا يكفينا في حل المشكلة . فالمتعين أن يقال في معنى الرواية : انه لا يحتمل أن يكون المراد من قوله ( ص ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " هو الامر بتكرار المأمور به قطعا إذ ظاهر الصدر انه ليس بواجب - بملاحظة قوله : " ويحك . . . " . وبذلك يظهر غفلة الاعلام ( قدست أسرارهم ) عن هذا الامر الواضح ، إذ تصوروا دلالة الرواية على التكرار لو حملت : " من " على معنى الباء أو البيانية ، فلاحظ كلماتهم - مضافا إلى أن عدم وجوب تكرار الحج من القطعيات ، بل الذي يراد به هو الامر به في حال الاستطاعة . ولا يخفى ان عدم عموم قوله المزبور - على هذا التفسير - ، للامر بالطبيعة والامر بالمركب إنما ينشأ من تخيل ان مقتضى حمله على المركب يقتضي تقييد الموضوع بصورة تعذر بعض اجزائه ، ومقتضى حمله على الكلي يقتضي عدم تقييده ، إذ المفروض تعلق الامر به والبعث نحوه بلا نظر لمرحلة تعذر بعض اجزائه . ولكنه تخيل فاسد ، إذ لا داعي لهذا التقييد لو أريد به المركب ، إذ ليس المراد هو الامر بالمستطاع من الاجزاء مع تعذر البعض ، بل المراد هو الامر بالمركب بمقدار ما يستطيعه المكلف منه ، فإن كان مستطيعا على الكل وجب الجميع ، وإلا وجب البعض . وهذا نظير أن يقول المولى لعبده بعد أمره بمجموعة أجزائه : " إئت
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 299 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 289 | السيد عبد الصاحب الحكيم