تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الواجبات والمستحبات . ولوضوح الكلام في هذه الرواية تماما لا بد من التنبيه على جهتين : الجهة الأولى : قد عرفت في مقام بيان معنى الرواية تفسير السقوط وعدمه بما يساوق الارتفاع والبقاء الظاهر في لزوم تحقق الحكم حدوثا كي يرتفع أو يبقى ، نظير مفاد دليل الاستصحاب . هذا ولكن المراد بالسقوط ههنا عدم الثبوت أعم من الارتفاع بعد الحدوث ومن عدم الحدوث ، نظير ما يقال في حديث الرفع من أن المراد بالرفع أعم من الدفع والرفع ، فلا يراد من عدم السقوط هو الحكم بالبقاء ، بل أعم من الحكم بالبقاء ومن الحكم بالحدوث . وذلك لوجهين : الأول : ان السقوط عرفا يستعمل في الأعم من الارتفاع بعد الحدوث ومن عدم الحدوث رأسا ، فيقال للنائم قبل الوقت إذا استغرق نومه جميع الوقت ان التكليف بالصلاة عنه ساقط - بلا أي مسامحة في التعبير - ، مع أنه لم يسبق حدوث التكليف في حقه . وهكذا للمسافر قبل الوقت ، يقال له إن التكليف بالتمام عنه ساقط مع أنه لم يحدث في حقه . ويقال للحائض ان التكليف بالصلاة ساقط عنها ، مع عدم حدوثه في حقها . والأمثلة على ذلك كثيرة مما يدل على أن السقوط بنظر العرف أعم من الارتفاع بعد الحدوث ومن عدم الحدوث رأسا . الثاني : ان العلماء جميعا يتمسكون بالقاعدة في موارد تحقق التعذر من أول الوقت ولم يعهد من أحد منهم تخصيص النص بما إذا طرأ العذر بعد دخول الوقت ، والتوقف فيه فيما إذا تحقق العذر من أول الوقت ، وهذا الامر أوضح من أن يخفى ، فيدل على أن المرتكز في أذهانهم ما ذكرناه من عموم السقوط ، وإن جاء في كلماتهم في مقام بيان معنى الرواية على إفادة الحكم بالبقاء كدليل الاستصحاب . فتدبر . هذا ، ولكن مجرد عدم الحدوث لا يصحح صدق السقوط ، إذ كثيرا ما لا