الواجبات والمستحبات .
ولوضوح الكلام في هذه الرواية تماما لا بد من التنبيه على جهتين :
الجهة الأولى : قد عرفت في مقام بيان معنى الرواية تفسير السقوط
وعدمه بما يساوق الارتفاع والبقاء الظاهر في لزوم تحقق الحكم حدوثا كي يرتفع
أو يبقى ، نظير مفاد دليل الاستصحاب .
هذا ولكن المراد بالسقوط ههنا عدم الثبوت أعم من الارتفاع بعد
الحدوث ومن عدم الحدوث ، نظير ما يقال في حديث الرفع من أن المراد بالرفع
أعم من الدفع والرفع ، فلا يراد من عدم السقوط هو الحكم بالبقاء ، بل أعم من
الحكم بالبقاء ومن الحكم بالحدوث . وذلك لوجهين :
الأول : ان السقوط عرفا يستعمل في الأعم من الارتفاع بعد الحدوث
ومن عدم الحدوث رأسا ، فيقال للنائم قبل الوقت إذا استغرق نومه جميع الوقت
ان التكليف بالصلاة عنه ساقط - بلا أي مسامحة في التعبير - ، مع أنه لم يسبق
حدوث التكليف في حقه . وهكذا للمسافر قبل الوقت ، يقال له إن التكليف
بالتمام عنه ساقط مع أنه لم يحدث في حقه . ويقال للحائض ان التكليف بالصلاة
ساقط عنها ، مع عدم حدوثه في حقها . والأمثلة على ذلك كثيرة مما يدل على أن
السقوط بنظر العرف أعم من الارتفاع بعد الحدوث ومن عدم الحدوث رأسا .
الثاني : ان العلماء جميعا يتمسكون بالقاعدة في موارد تحقق التعذر من أول
الوقت ولم يعهد من أحد منهم تخصيص النص بما إذا طرأ العذر بعد دخول
الوقت ، والتوقف فيه فيما إذا تحقق العذر من أول الوقت ، وهذا الامر أوضح من
أن يخفى ، فيدل على أن المرتكز في أذهانهم ما ذكرناه من عموم السقوط ، وإن
جاء في كلماتهم في مقام بيان معنى الرواية على إفادة الحكم بالبقاء كدليل
الاستصحاب . فتدبر .
هذا ، ولكن مجرد عدم الحدوث لا يصحح صدق السقوط ، إذ كثيرا ما لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 293
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٣