تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بالذي تستطيعه " فإذا استطاع على الكل وجب عليه الكل . إذن فقوله : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ، يمكن ان يعم حالتي التعذر وعدمه ، فيمكن ان يعم الكلي وهو مورد الرواية ، وانه يلزم الاتيان به ، ويعم المركب الذي تعذر بعض أجزائه مع التحفظ على ظهور " من " في التبعيض . وبالجملة : يكون قوله المزبور كناية عن أن الامر بالمركبات بنحو تعدد المطلوب . إذن فهذه الجملة قابلة لدلالة على المدعى مع عدم منافاتها لمورد الرواية . يبقى شئ وهو : ان هذا الجواب بهذا المقدار لا يرتبط بالسؤال عن وجوب التكرار في الحج وعدمه ، إذ وجوب الاتيان بالمأمور به معلوم لدى السائل ، ولزوم الاتيان ببعض اجزائه مع تعذر غيرها لم يقع موردا للسؤال . فنقول : ان الجواب مرتبط بالسؤال بلحاظ إفادته الحصر الدال على نفي التكرار ، فان النبي ( ص ) بعدما وبخ السائل على تطفله والحاحه وطلب منه الانصراف عن كثرة السؤال ، ذكر له انه عند الامر بشئ يلزم الاتيان به خاصة وبهذا المقدار ولا يلزم شئ آخر . وهذه الجهة - أعني : جهة الحصر - لا بد من ملاحظتها على أي تقدير ، سواءا أريد من : " من " التبعيض كما قربناه ، أم كونها بمعنى الباء أو غير ذلك ، إذ لو كانت بمعنى الباء كان معنى قوله : " إذا أمرتكم . . . " هو انه يجب الاتيان بالشئ المأمور به عند الاستطاعة ، وهذا ليس محل سؤال بل مما لا يجهله السائل ، فلا يرتبط الجواب بالسؤال ، إلا بتضمين الجواب جهة الحصر . نعم لو احتمل كونه في مقام لزوم التكرار بمقدار الاستطاعة لم نحتج إلى الحصر ، إذ الجواب يرتبط بالسؤال بوضوح . ولكن عرفت أنه لا مجال لتوهم إرادة ذلك ، بل الجواب اما يتكفل الامر بالشئ حال الاستطاعة لو أريد من لفظ : " من " معنى الباء أو يتكفل ما ذكرناه لو أريد من لفظ : " من " التبعيض . وعلى اي تقدير لا