الواقعي على واقعه ولكنه يعتقد انه هو الامر الخاص خطأ أو تشريعا ، وهذا لا
يضر في الامتثال والتقرب ، فيبقى احتمال مانعية الزيادة وهو منفي بالأصل .
وبالجملة : لا يتأتى ما أفاده الشيخ من أن ما قصده لا وجود له وما له
الوجود لم يقصد .
فهذا الفرض نظير من صلى خلف امام المسجد معتقدا انه زيد العادل ،
فبان انه عمرو العادل وكان بحيث لا يختلف الحال لديه بين زيد وعمرو ، فإنه
يحكم بصحة صلاته لان قصده ينحل إلى قصدين قصد الصلاة خلف العادل
وقصد الصلاة خلف زيد ، فإذا تخلف الثاني ولم يتخلف الأول كان عمله صحيحا ،
لان المدار في الصحة على الأول .
وأما في الصورة الأولى ، فقد التزم ببطلان العمل فيها ، إذ هو لم يقصد
امتثال الامر الواقعي الموجود على ما هو عليه ، وما قصده لا ثبوت له . فما أفاده
الشيخ يتم في الصورة الأولى خاصة .
ثم إن صاحب الكفاية ردد - في هذه الصورة - بين الالتزام بالبطلان في
صورة عدم دخله واقعا وبين الالتزام به مطلقا ولو ثبت ان المزيد جزء واقعا .
ومبنى الترديد المزبور على الالتزام بدخل الجزم في النية في صحة العبادة
وعدمه . .
فعلى القول باعتبار الجزم في النية ، يلتزم بالبطلان مطلقا ، لعدم تحقق الجزم
بها ، إذ الفرض انه لم يقصد امتثال الامر على كل حال ، بل على تقدير تخصصه
بالخصوصية المعينة .
وعلى القول بعدم اعتبار الجزم بالنية ، يلتزم بالبطلان في خصوص صورة
عدم دخله واقعا ، إذ في صورة الدخل لا قصور في الامتثال لقصد الامر في المأتي
به ولا مانع من صحة العمل .
ثم إن ههنا شبهة قد تثار حول صحة العمل في الصورة الثانية إذا كان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 275
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٥