تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قصد الزيادة عن تشريع ، إذ التشريع حرام فينافي المقربية . وقد دفعها في الكفاية : بان حرمة التشريع لا تسري إلى العمل الخارجي ، لأنه فعل من أفعال القلب فحرمته أجنبية عن المأمور به خارجا . فلا تنافي صحة العمل . هذا توضيح ما جاء في الكفاية بقوله : " نعم لو كان عبادة . . . " ( 1 ) . وهو كما يتكفل الاشكال على الشيخ من الجهة أوضحناها يتكفل الإشارة إلى اشكال آخر ، وهو ان الكلام فيما نحن فيه لا يختص بالواجبات العبادية ، بل يعم التوصليات ، فكان ينبغي تعميم الكلام للواجبات بقول مطلق . والبحث فيها عن الأصل العملي من جهة مانعية الزيادة ، وافراد البحث عن العبادات من جهة أخرى . فالجزم بالبطلان في الوجه الأول من وجوه الزيادة - كما ارتكبه الشيخ - لا يصلح بقول مطلق ، إذ لا يتم في الواجبات التوصلية ، لأنه لا يعتبر فيها قصد الامتثال . ثم إنه لا بد من الكلام في نقاط ثلاثة فيما أفاده صاحب الكفاية : الأولى : ان مفروض الكلام هو الاتيان بالزيادة بحيث يكون الشك في أن المزيد هل هو مانع أو لا ؟ ، ولا يحتمل أنه جزء للمركب ، وإلا لم يكن زيادة . وبعبارة أخرى : ان مورد البحث هو الشك في مانعية التكرار ، ولا شك في جزئيته . وعليه ، فلا وجه لما جاء في الكفاية من الترديد بين تخصيص البطلان في الصورة الأولى بصورة عدم دخل الزائد واقعا ، أو تعميمه لصورة الدخل واقعا أيضا ، إذ فرض الدخل واقعا خلاف المفروض في محل الكلام . الثانية : ان فرض الخطأ في التطبيق مع التشريع لا يمكن الالتزام به وبعبارة أخرى : ان فرض التشريع في قصد الزيادة مساوق للتقييد في مقام الامتثال ، وذلك لان مرجع التشريع إلى البناء على أن الواجب الواقعي الشرعي
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق محمد كاظم . كفاية الأصول / 369 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 276 | السيد عبد الصاحب الحكيم