قصد الزيادة عن تشريع ، إذ التشريع حرام فينافي المقربية . وقد دفعها في
الكفاية : بان حرمة التشريع لا تسري إلى العمل الخارجي ، لأنه فعل من أفعال
القلب فحرمته أجنبية عن المأمور به خارجا . فلا تنافي صحة العمل .
هذا توضيح ما جاء في الكفاية بقوله : " نعم لو كان عبادة . . . " ( 1 ) . وهو كما
يتكفل الاشكال على الشيخ من الجهة أوضحناها يتكفل الإشارة إلى
اشكال آخر ، وهو ان الكلام فيما نحن فيه لا يختص بالواجبات العبادية ، بل يعم
التوصليات ، فكان ينبغي تعميم الكلام للواجبات بقول مطلق . والبحث فيها عن
الأصل العملي من جهة مانعية الزيادة ، وافراد البحث عن العبادات من جهة
أخرى . فالجزم بالبطلان في الوجه الأول من وجوه الزيادة - كما ارتكبه الشيخ -
لا يصلح بقول مطلق ، إذ لا يتم في الواجبات التوصلية ، لأنه لا يعتبر فيها قصد
الامتثال .
ثم إنه لا بد من الكلام في نقاط ثلاثة فيما أفاده صاحب الكفاية :
الأولى : ان مفروض الكلام هو الاتيان بالزيادة بحيث يكون الشك في أن
المزيد هل هو مانع أو لا ؟ ، ولا يحتمل أنه جزء للمركب ، وإلا لم يكن زيادة .
وبعبارة أخرى : ان مورد البحث هو الشك في مانعية التكرار ، ولا شك في جزئيته .
وعليه ، فلا وجه لما جاء في الكفاية من الترديد بين تخصيص البطلان في
الصورة الأولى بصورة عدم دخل الزائد واقعا ، أو تعميمه لصورة الدخل واقعا
أيضا ، إذ فرض الدخل واقعا خلاف المفروض في محل الكلام .
الثانية : ان فرض الخطأ في التطبيق مع التشريع لا يمكن الالتزام به
وبعبارة أخرى : ان فرض التشريع في قصد الزيادة مساوق للتقييد في مقام
الامتثال ، وذلك لان مرجع التشريع إلى البناء على أن الواجب الواقعي الشرعي
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق محمد كاظم . كفاية الأصول / 369 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .