هو المشتمل على الزيادة ، وان الامر الثابت هو الامر المتعلق بما يشتمل على
الزيادة . وهذا لا يجتمع مع قصده امتثال الامر الواقعي على واقعه ، إذ مرجعه إلى
إلغاء ثبوت الامر والمأمور به بنحو آخر وكيفية ثانية ، فكيف يتصور انه يقصد
الواقع على واقعه ، وكيف يكون الامر الواقعي محركا له بوجوده الواقعي ؟ .
الثالثة : قد أشرنا أخيرا إلى حديث حرمة التشريع وسرايته إلى العبادة ،
ولا بأس بتفصيل القول فيه شيئا ما . فنقول : ان التشريع كما يفسر ، هو ادخال
ما ليس في الدين في الدين . ومن الواضح انه بهذا المفهوم يكون فعلا من أفعال
النفس لا يرتبط بالفعل الخارجي المجعول له الحكم ولا ينطبق عليه . فمفهوم
التشريع أو مفهوم ادخال ما ليس في الدين في الدين ونحو ذلك ، ليس مما ينطبق
على الأفعال الخارجية ، بل هو يساوق مفهوم جعل القانون وسن الشريعة ، وهو
يتمحض في انشاء الاحكام ولا ينطبق على متعلقاتها .
ولكنه بهذا المفهوم لم يرد في لسان دليل شرعي ، بل ورد في الأدلة حرمة
البدعة والافتراء والقضاء بغير العلم ( 1 ) .
ولا يخفى ان هذه المفاهيم أيضا ليست منطبقة على الخارجيات ، إذ
الابتداع في الدين يساوق التشريع ، والبناء على ثبوت حكم شرعا لا ثبوت له
واقعا ، وهكذا القضاء بغير علم فإنه الحكم بشئ بغير علم ، واما الافتراء فهو
راجع إلى الكذب وهو أجنبي عن الفعل المشرع فيه .
إلا أن التشريع - كما قيل - من المحرمات العقلائية بلحاظ انه تصرف
في سلطان المولى ، فلا بد من ملاحظة ما عليه بناء العقلاء والارتكاز العرفي من
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 59 .
وسورة المائدة ، الآيات 44 و 45 و 47 .
وسائل الشيعة 8 / 575 ، باب : 129 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج .
وسائل الشيعة 18 / 9 ، باب : 4 من أبواب صفات القاضي .