ان المحرم هو فعل النفس وما يساوق مفهوم التشريع خاصة ، أو ان الحرمة
تسري إلى الفعل الخارجي المأتي به بعنوان موافقة أمر المولى ؟ . ولا يمكننا الجزم
بالثاني ، والقدر المتيقن هو الأول . وعليه فلا دليل على قبح الفعل الذي يشرع
فيه ، فلا تسري حرمة التشريع إلى العمل الخارجي ، فلا يلزم من حرمته بطلان
العمل . فتدبر .
التنبيه الثاني : فيما إذا علم بجزئية شئ أو شرطيته للمركب في الجملة ،
ودار الامر بين كونه كذلك مطلقا حتى في حال العجز عنه ، ولازمه سقوط الامر
بالمركب في حال العجز لعدم القدرة عليه . وبين كونه كذلك في خصوص حال
التمكن منه فلا يكون جزء في حال العجز عنه ، ولازمه ثبوت الامر بالباقي عند
العجز عنه ، للقدرة على المركب ، لأنه خصوص الباقي في هذا الحال . ولا يخفى
ان مرجع الشك المزبور إلى الشك في وجوب الباقي بعد العجز عن الجزء .
والكلام ههنا تارة في ما هو مقتضى الأصل العملي . وأخرى في قيام دليل
اجتهادي يدل على ثبوت الامر بالباقي .
أما الكلام فيما هو مقتضى الأصل العملي ، فهو انما يقع بعد فرض عدم
وجود اطلاق لدليل الجزئية ظاهر في ثبوت الجزئية في جميع الحالات . وعدم اطلاق
لدليل الامر بالمركب - لو لم يكن لدليل الجزئية اطلاق - يدل على ثبوت الامر
به في مطلق الحالات ولو مع تعذر الجزء .
وإلا فعلى الأول يكون مقتضى اطلاق دليل الجزئية ثبوت الجزئية المطلقة ،
ومقتضاها سقوط الامر بالباقي .
كما أنه على الثاني يكون مقتضى الاطلاق ثبوت الامر بالباقي ، فلا مجال
حينئذ للأصل العملي .
وإذا عرفت محل الكلام في الأصل العملي ، فاعلم أن الأصل العملي في
المقام هو البراءة عن وجوب الباقي ، للشك في وجوبه بعد العجز عن الجزء ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 278
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٨