لا خصوصية لعنوان الزيادة بملاحظة الأصل العملي ، بل المدار على كونها
مشكوكة المانعية ، فلو شك في مانعية تكرار الجزء بذاته ولو بدون قصد الجزئية ،
نظير التكلم الذي يكون مانعا مع عدم قصد الجزئية كان موردا للبحث أيضا .
فالذي ينبغي ان يجعل مورد البحث ههنا ، هو انه مع العلم بالجزئية والشك في
مانعية تكرار الجزء - بقصد الجزئية أو لا بقصدها - للمركب ، فما هو مقتضى
الأصل ؟ . فموضوع الكلام هو تكرار الجزء لا زيادته .
وإذا عرفت موضوع الكلام ، فيقع الحديث في حكم الشك فيما نحن فيه ،
ومن مطاوي ما تقدم تعرف ان مرجع الشك ههنا إلى الشك في اعتبار عدم تكرار
الجزء في المركب ، بحيث يكون وجوده مانعا من صحة المركب .
وحكم هذا الشك واضح ، فإنه مجرى البراءة شرعا وعقلا على ما تقدم
بيانه في الشك في الشرطية . فلا حاجة إلى الإطالة .
ومقتضى نفي مانعية الزيادة صحة العمل معها وعدم بطلانه بها بأي نحو
تحققت .
نعم ، قد يكون وجودها - ببعض صورها - مخلا بالعمل العبادي ، لكن لا
من جهة كونها من موانع العمل ، بل من جهة منافاتها لقصد التقرب على ما
سيتضح بيانه . وهذه جهة أخرى لا ترتبط بما نحن فيه .
ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) - بعد أن فرض تقوم الزيادة بقصد الجزئية -
ذكر انها تتصور على وجوه ثلاثة :
الأول : ان يأتي بالزيادة بقصد كونها جزء مستقلا ، كما لو اعتقد شرعا أو
تشريعا ان الواجب في كل صلاة ركوعان كالسجود .
الثاني : ان يأتي بالزيادة وبقصد كون المجموع من المزيد والمزيد عليه
جزء واحد ، كما لو اعتقد ان الواجب في الصلاة طبيعة الركوع الصادقة على
الواحد والمتعدد .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 273
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٣