العمل بالنقص العمدي هو المتيقن من مقتضى الجزئية ، فلا مجال للبحث عن
بطلان العمل بترك الجزء عمدا وعدم بطلانه . وهذا بخلاف الزيادة العمدية ، فان
عدم بطلان العمل بها لا يتنافى مع مقتضى الجزئية ، كما لا يخفى .
ووضوح الكلام في هذه الجهة يستدعي أولا تحديد موضوع البحث .
فنقول : ان الجزء . .
تارة : يؤخذ بشرط عدم الزيادة عليه ، فالزيادة تكون مبطلة ، لكن لا من
جهة زيادة الجزء بل من جهة نقصه ، ولفقدان شرطه وقيده بالزيادة فلا يكون
الجزء وهو الذات المقيدة بالعدم محققا فلنا ان نقول إن زيادة الجزء غير مقصودة
في هذا الفرض .
وأخرى : يؤخذ لا بشرط من حيث الوحدة والتعدد ، بمعنى أن يكون الجزء
هو الطبيعة الصادقة على الواحد وعلى المتعدد . وفي هذا الفرض لا تتصور
الزيادة أيضا ، إذ كل ما يؤتى به من الافراد يكون مقوما للجزء لا زائدا عليه
لصدق الجزء على المجموع .
وثالثة : يؤخذ لا بشرط من حيث الزيادة وعدمها بالمعنى الاصطلاحي
للا بشرطية الراجع إلى رفض القيود ، وهو أن يكون الجزء هو ذات العمل -
كالسورة مثلا - وصرف وجودها بلا دخل لتكراره وعدمه في جزئيته ، فسواء كرر
أو لم يكرر يكون هو جزء ولا يكون التكرار مضرا بجزئيته كما لا يكون دخيلا
فيها . فتكون زيادة الجزء وتكراره بالنسبة إلى الجزئية كسائر الأعمال الأجنبية
عن الجزء غير الدخيل عدمها ولا وجودها في جزئية الجزء ، كالنظر إلى الجدار أو
حركة اليد أو غير ذلك .
وفي هذا الفرض تتصور زيادة الجزء لتحققه بصرف الوجود ، فالاتيان به
ثانيا يكون زيادة له ، ولو كانت الزيادة مانعة فهي ليست من جهة اخلالها بنفس
الجزء ومنافاتها لجزئية الجزء ، بل من جهة اخلالها بالصلاة نظير التكلم المانع ، فإنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 270
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٠