يبقى الكلام في تنبيهات المسألة .
التنبيه الأول : في الشك في ركنية الجزء مع العلم بأصل الجزئية .
وقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن عنوان الركن لم يرد في النصوص كي يقع
البحث في تشخيص مفهومه العرفي ، وانما هو اصطلاح فقهي يعبر به عن بعض
الاجزاء التي يختل العمل بتركها سهوا - كما هو تعريف بعض الفقهاء للركن - ،
أو التي يختل العمل بتركها سهوا وزيادتها عمدا وسهوا - كما هو تعريف بعض
آخر للركن - . إذن فالمهم هو البحث عن هذه الجهات في الجزء ، فيقال انه إذا
ثبت جزئية شئ وشك في اختلال العمل بتركه سهوا أو بزيادته عمدا وسهوا فما
هو مقتضى الأصل العملي ؟ . فالكلام يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في بطلان العمل بتركه سهوا .
ولا يخفى ان مفروض الكلام إنما في مورد يكون هناك أمر جزمي بالعمل .
بحيث لو غفل عنه أو نام ثم التفت إلى وجوده لثبت في حقه قطعا .
وبعبارة أخرى : ان النافي للصحة والمثبت يلتزم كلاهما بأنه لو لم يقم دليل
على الصحة كان اللازم إعادة العمل لوجود الامر في حق المكلف والشك في
الخروج عن عهدته .
والوجه في تصحيح العمل منحصر في طريقين :
أحدهما : إثبات ان عمل الناسي للجزء هو المأمور به في حقه .
والاخر : اثبات ان عمل الناسي مسقط للامر وإن لم يكن مأمورا به ،
بلحاظ وفائه بغرض المأمور به ، فان سقوط الامر بغير المأمور به غير عزيز .
فإذا لم يثبت كلا الطريقين تعين الالتزام ببطلان العمل عملا بقاعدة
الاشتغال .
وقد يتوهم ان قاعدة الاشتغال انما تتم لو كان المكلف ملتفتا في حال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 258
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٨