بالعمل الفاقد الصحيح أو ما يتكلم في صحته .
والسر فيه : هو انه ينبعث عن الامر المتعلق بالتام لغفلته عن نقصان
العمل وعن ارتفاع الامر ، بل هو يرى نفسه كالذاكر ، فالامر بالناقص لا يترتب
عليه التحريك والانبعاث بالنسبة إلى الناسي فيكون لغوا .
هذا مع ما يرد على الوجه الأول من : ان التكليف المختص بالذاكر بالجزء
الذي يذكره إما أن يكون تكليفا نفسيا استقلاليا غير التكليف بما عدا المنسي
من الاجزاء ، واما أن يكون تكليفا ضمنيا متحدا مع التكليف بما عدا المنسي ،
بحيث يكون للذاكر تكليف واحد لا تكليفان .
فالأول أجنبي عن محل الكلام ، فإنه ليس من تخصيص التكليف
بالناقص بالناسي ، بل من تخصيص الذاكر بتكليفه بشئ وعدم تكليف الناسي
به .
وعلى الثاني كما هو المفروض ، إما أن يكون التكليف بما عدا المنسي ثبوتا
عاما للناسي والملتفت . أو يكون مهملا . أو يكون خاصا بالناسي .
فالأول خلف الفرض ، لان الذاكر مكلف بالعمل التام دون الفاقد .
والثاني محال لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت . فيتعين الثالث ، فيعود المحذور .
ويرد على الطريق الثاني : انه مجرد فرض ووهم لا واقع له ، إذ ليس لدينا
من العناوين ما هو ملازم لنسيان الجزء بلحاظ جميع المكلفين مع فرض عدم
التفات الناسي إلى الملازمة وإلا لالتفت إلى نسيانه فيزول ، خصوصا بملاحظة
اختلاف المنسي ، فتارة يكون هذا الجزء . وأخرى يكون ذاك وهكذا ، ولأجل ذلك
لا نطيل البحث فيه .
وقد التزم المحقق النائيني ( قدس سره ) بالوجه الأول من وجهي الكفاية .
ولكنه التزم بتعدد التكليف حقيقة لا وحدتهما ، وان كانا في مقام الامتثال مرتبطين
لارتباط حصول الغرض في كل منهما بحصول الاخر . فهو نظير الالتزام بتعدد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 261
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦١