تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
موضوعه الاستطاعة لا يصلح للمحركية إلا مع الالتفات إلى الاستطاعة . ومن الواضح ان الناسي لا يمكن أن يلتفت إلى موضوع التكليف وهو كونه ناسيا مع بقاء النسيان ، بل بمجرد الالتفات إليه يزول النسيان ، فالتكليف المأخوذ في موضوعه الناسي غير صالح للمحركية في حال من الأحوال . أما مع الغفلة عن النسيان فواضح . وأما مع الالتفات إليه فلزواله ( 1 ) . وهذا الوجه مما لم نجد من استشكل فيه ، بل الكل اتفق مع الشيخ في استحالة تكليف الناسي بعنوانه . ولكن ذهب صاحب الكفاية إلى إمكان تعلق التكليف بالناسي واختصاصه به لكن لا بعنوانه ، وذكر في ذلك طريقين : الأول : ان يتعلق التكليف بما عدا الجزء المنسي بمطلق المكلف أعم من الذاكر والناسي للجزء ، ثم يثبت تكليف آخر للذاكر خاصة بالجزء الذي يذكره ، فيختص الناسي بالتكليف بما عدا الجزء المنسي بلا لزوم المحذور المزبور ، إذ لم يؤخذ عنوان الناسي في موضوع الحكم بالمرة . الثاني : ان يوجه التكليف بالناقص للناسي بعنوان ملازم للنسيان ، بحيث يمكن الالتفات إليه مع عدم زوال النسيان ، كعنوان بلغمي المزاج ونحوه ، فيكون مثل هذا التكليف صالحا للداعوية في حال النسيان ( 2 ) . ويرد عليه ( قدس سره ) ان التكليف المتعلق بالناقص بكلا نحويه لا يكون هو الداعي لاتيان المركب الناقص ، بل المكلف الناسي يأتي بالفاقد على كل حال ثبت هناك أمر في الواقع أو لم يثبت ، والشاهد على ذلك هو انه قد يأتي بالعمل الفاقد الباطل الذي لا أمر به كفاقد الركن ، بنفس النحو الذي يأتي به
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 286 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق محمد كاظم . كفاية الأصول / 368 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .