تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
دخول الوقت للتكليف المتعلق بالتام ، بحيث يتنجز في حقه ثم يطرأ عليه النسيان ، فإنه يشك في الخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالمأتي به الناقص ، فالأصل يقتضي الاشتغال . ولا تتم فيما إذا كان المكلف ناسيا من أول الوقت ثم استمر نسيانه إلى حين العمل ، إذ لا أمر بالتام قبل العمل وفي أثنائه للنسيان ، وأما بعد العمل فهو يشك في حدوث الامر بالتام ومقتضى الأصل البراءة لا الاشتغال . ولكنه توهم فاسد ، لأنه في مثل هذا الفرض وإن لم يكن هناك أمر ، إلا أنه يعلم بوجود غرض ملزم في العمل التام وكان المولى بصدد تحصيله ، وانما ارتفع الامر لمانع عقلي وهو النسيان ، وهو لا يعلم بأن ما أتى به هل يحصل الغرض أو لا ؟ . والعقل يلزم بتحصيل العلم بحصوله ، فمع الشك يكون مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الاتيان بالتام ليحصل العلم بحصول الغرض الملزم . وإذا ظهر لك ما ذكرنا ، فيقع الكلام في الوجه الذي يحاول به تصحيح العمل واثبات سقوط الامر بواسطة المأتي به الفاقد للجزء عن نسيان ، وقد عرفت أنه ينحصر في طريقين ، فيقع البحث في كل واحد منهما على حدة . أما الطريق الأول : وهو اثبات تعلق الامر بالعمل الفاقد ، وأنه مأمور به في حق الناسي . فتحقيق الكلام فيه يدعو إلى التكلم في مقامين : الأول : في امكان تعلق التكليف بالناقص بالنسبة إلى الناسي وعدمه . الثاني : انه على تقدير إمكانه فيقع البحث في الدليل على ثبوت الامر بالناقص . فالمقام الأول بلحاظ مقام الثبوت . والمقام الثاني بلحاظ مقام الاثبات . أما المقام الأول : فقد ذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى استحالة تعلق التكليف بالناسي بعنوانه . والوجه فيه : ان التكليف لا يمكن أن يكون باعثا ومحركا للعبد نحو العمل إلا مع الالتفات إليه والى موضوعه ، فالتكليف بالحج المأخوذ في