الجنس والفصل ، فأن وجود الجنس والفصل واحد . فالحيوان عام والانسان
خاص .
وبذلك يختلف عن المطلق والمقيد ، إذ الخصوصية في المقيد ليست موجودة
بنفس وجود ذي الخصوصية وإن كانت متقومة به تقوم العارض بالمعروض ، لكن
وجودها مغاير لوجود ذي الخصوصية ، فان وجود الايمان غير وجود الرقبة ووجود
العدالة غير وجود العالم ، كما أن الربط بينهما موجود بوجود انتزاعي غير وجود
ذي الربط وان تقوم به .
وإذا اتضح المراد بالخاص يتضح حكمه من حيث الانحلال وعدمه ، مع
الشك في اعتبار الخصوصية ، فإنه لا مجال لدعوى الانحلال ، إذ لا انبساط
للتكليف على تقدير اعتبار الخصوصية بعد فرض وحدة الوجود دقة وعدم تعدده ،
فليس الدوران بين العام والخاص من الدوران بين الأقل والأكثر في متعلق
التكليف . فلا وجه للانحلال فيه حتى إذا قيل بالانحلال في مورد الشك في القيد
ودوران الامر بين المطلق والمقيد .
إذن ، لا بد من الاحتياط لمن يذهب إلى البراءة من باب الانحلال
الحقيقي في حكم الشرع .
نعم ، على مسلكنا في اجراء البراءة لا مانع من جريانها ههنا ، إذ التكليف
من جهة الخصوصية الزائدة المشكوكة غير منجز ، لعدم العلم ، فيكون مجرى
البراءة العقلية والشرعية الراجعة إلى عدم وجوب الاحتياط - كما أشرنا إليه - .
هذا ، ولكن لا يذهب عليك ان هذا البحث فرضي بحت ، إذ الخصوصيات
المأخوذة في متعلقات التكاليف ليست من قبيل الفصل إلى الجنس ، لان
المتعلقات أفعال المكلفين ، وهي من الاعراض ، وهي بسائط لا تركب فيها كي
يجري فيها حديث العام والخاص والجنس والفصل .
وأما موضوعها ، فهو وان أمكن أن يكون من الجواهر المركبة من الجنس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 241
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤١