الثاني : دوران الامر بين التعيين والتخيير في باب التزاحم ، كما إذا تزاحم
واجبان كان أحدهما محتمل الأهمية ، فإنه يدور الامر بين تعيين محتمل الأهمية
والتخيير بينه وبين غيره . وفي مثل ذلك يلتزم بالتعيين أيضا ، لان مرجع التخيير
إلى الالتزام بتقييد اطلاق كل منهما بصورة عدم الاتيان بالاخر - إذ المزاحمة تنشأ
من تعارض الاطلاقين - .
وعليه ، فمع احتمال أهمية أحدهما ، يعلم بتقييد اطلاق الاخر ، على كلا
التقديرين كما هو واضح . وأما محتمل الأهمية فلا يعلم بتقييد اطلاقه ، فيكون
اطلاقه محكما ، وهو معنى الترجيح .
الثالث : دوران الامر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ، كدوران
الامر في مقام الطاعة مع التمكن من الإطاعة التفصيلية بين تعينها عقلا أو
التخيير بينها وبين الإطاعة الاجمالية . والحكم هو التعيين أيضا ، للشك في تحقق
الامتثال وسقوط التكليف بالاقتصار على الإطاعة الاجمالية ، وقاعدة الاشتغال
تستدعي الفراغ اليقيني .
وجميع هذه الموارد الثلاثة ليست محل كلامنا فيما نحن فيه من البراءة
والاحتياط . وانما محل الكلام هو المورد . .
الرابع : وهو ما إذا علم بتعلق التكليف بأمر معين وشك في أنه واجب
بنحو التعيين أو بنحو التخيير بينه وبين غيره ، كما إذ علم بوجوب العتق عند
القدرة عليه على تقدير الافطار عمدا ، وشك في أنه واجب عليه خاصة أو انه
مخير بينه وبين الصوم - مثلا - .
ومن هنا يظهر انه ليس من محل الكلام ما إذا تعلق الامر بطبيعة وشك
في أخذ خصوصية فيها ، فيشك في تعيين ذي الخصوصية أو التخيير بينه وبين غيره ،
فان جميع موارد الأقل والأكثر في الجزئية والشرطية كذلك ، بل محل الكلام ما إذا
علم ملاحظة ذي الخصوصية - كالعتق في المثال - وشك في اعتباره بخصوصه أو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٣