والفصل ، لكن عرفت عدم الانحلال فيها حتى إذا كانت من قبيل المطلق
والمقيد ، فلا أثر لكونها من قبيل العام والخاص .
ومن يدعي الانحلال في المطلق والمقيد من جهة ثبوت التقيد بين الفعل
وخصوصية موضوعه ، فهو يقول به في العام والخاص أيضا ، لان الفعل أيضا مقيد
بخصوصية الموضوع في مورده وان اتحد وجود الخصوصية مع ذي الخصوصية .
وبالجملة : لا فرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد من هذه الجهة .
فلاحظ . هذا حكم دوران الامر بين الطبيعي ونوعه .
وأما لو دار الامر بين الطبيعي وفرده الجزئي ، كدوران الامر بين الانسان
وزيد . فان قلنا : بان التفرد يحصل بنفس الوجود ، فالنوع والفرد متحدان وجودا
لا تغاير بينهما أصلا ، لان وجود الطبيعي بوجود فرده ، وليس لكل منهما وجود
منحاز عن وجود الاخر ، فالحكم فيهما من حيث الانحلال المبتني على الانبساط
حكم الطبيعي ونوعه . وان قلنا : بان التفرد لا يحصل بمجرد الوجود ، بل بلوازم
الوجود من من المكان والزمان وسائر العوارض ، فبما ان هذه من المقولات التي يلتزم
بان لها وجود مستقل عما تقوم به ، فيكون الشك في الفرد نظير الشك في اعتبار
شرط زائد ، وقد عرفت الكلام فيه . فتدبر .
المورد الثاني : في دوران الامر بين التعيين والتخيير .
ولا يخفى ان لدوران الامر بين التعيين والتخيير موارد متعددة :
الأول : دوران الامر بين التعيين والتخيير في المسألة الأصولية ، كمورد
تعارض النصين مع ثبوت مزية في أحدهما يحتمل أن تكون مرجحة لذيها ، وعدم
اطلاق يدل على التخيير حتى في هذه الصورة ، فإنه يدور الامر بين حجية ذي
المزية خاصة وبين حجية أحدهما بنحو التخيير ، وفي مثل ذلك يلتزم بالتعيين ، لان
ذا المزية مقطوع الحجية على كلا التقديرين . وأما غيره فهو مشكوك الحجية ،
وقد تقرر ان الشك في الحجية يلازم القطع بعدمها . فيتعين الالتزام بذي المزية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 242
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٢