تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الحرفي ، فيلحظ واقع التقيد به لا مفهومه ، فلا وجه حينئذ للانحلال ، لعدم القدر المتيقن في البين ، بل الامر يدور بين تعلق الحكم بالحصة الخاصة أو بغيرها . هذا ما يمكن ان يقرب به كلام الكفاية . ويمكن الاشكال فيه : بان كون المعنى الحرفي كذلك لا ينافي تعلق التكليف به وكونه موردا للأثر الشرعي ، ولا ينافي لحاظه الاستقلالي في مقام ترتيب الأثر عليه . وان اشتهر بان المعنى الحرفي آلي لا استقلالي ، إذ معنى الالية فيه ليس هو المرآتية والفناء في مقام التصور والملاحظة ، بل بمعنى انه سنخ معنى يتقوم بالغير ويفنى فيه ولا ينحاز عنه ، فيصح تعلق التكليف به كما بين ذلك في العبادات المكروهة . فقد أفيد في محله : ان الكراهة - في الصلاة في الحمام مثلا - راجعة إلى تقيد الصلاة بالكون في الحمام وايقاعها فيه من دون حدوث حزازة في نفس الصلاة . كما أن الكون في الحمام لا كراهة فيه في نفسه لو لم يكن راجحا . وهكذا في مثل استحباب الصلاة في المسجد ، فان المرغوب للمولى هو ايقاع الصلاة في المسجد وتقيدها بالمكان الخاص ، وهو محط نظره في قوله : " صل في المسجد " . وبالجملة : كون التقيد ملحوظا بنحو المعنى الحرفي لا ينافي تعلق التكليف به وانبساط التكليف عليه وسرايته إليه . فالمتجه أن يقال : إن كل مورد تكون الخصوصية المشكوكة فيه راجعة إلى نفس متعلق التكليف ، بحيث توجب سعة التكليف وزيادته عرفا ودقة كانت مجرى البراءة شرعا ، لأنها تقبل انبساط التكليف ، فالشك فيها يكون شكا في تكليف زائد مع وجود قدر متيقن في البين هو ذات المقيد . فيتحقق الانحلال المدعى ، وذلك نظير الطهارة مع الصلاة ، فان الصلاة مع الطهارة والصلاة بدونها بنظر العرف من الأقل والأكثر ، فالصلاة مع الطهارة صلاة وزيادة ، وترك الطهارة واتيان الصلاة بدونها يكون ايجادا للفرد الناقص دقة وعرفا .