يبقى الكلام في موارد :
المورد الأول : في دوران الامر بين العام والخاص .
ولا يخفى انهما بحسب اللغة لا يختلفان عن المطلق والمقيد ، وانما الفرق
بينهما اصطلاحي بحسب مقام الدال ، فإذا كان الدال على العموم وضعيا سمي
عاما ، وإذا كان الدال عليه بمقدمات الحكمة سمي مطلقا .
والذي يبدو من المحقق العراقي ( قدس سره ) انه جمع بين المطلق والمقيد
وبين العام والخاص في الحكم ولم يفرز لكل منهما بحثا خاصا به ( 1 ) .
وقد ذهب البعض في مقام بيان الفرق موضوعا فيما نحن فيه إلى : ان
المراد بالعام والخاص هو ثبوت الحكم لعنوان عام ، ثم ثبوته لعنوان خاص من
حيث الصدق مباين من حيث المفهوم ، نظير مفهوم الصلاة ومفهوم الجمعة .
فيختلف عن المقيد ، لأنه ما أخذ فيه نفس العنوان المطلق بإضافة القيد الزائد ،
نظير الصلاة وصلاة الجمعة ( 2 ) .
وهذا الوجه لا يهمنا التعرض إلى تفنيده وبيان انه يرتبط بمقام الاثبات
لا مقام الثبوت كما لا يخفى جدا .
وإنما المهم بيان الفرق الصحيح بين الموردين - أعني : مورد العام
والخاص . ومورد المطلق والمقيد - ، بحيث يصحح افراد كل منهما بالبحث والكلام
فيه على حدة .
فنقول : ان المراد بالخاص ما كانت الخصوصية فيه متحدة في الوجود مع
ذي الخصوصية بمعنى ان وجودها بعين وجوده واقعا ولا تعدد في وجودهما ، نظير
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 399 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 208 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .