أما إذا كانت الخصوصية المشكوكة غير راجعة إلى متعلق التكليف ، بل
إلى موضوع المتعلق بنحو لا يستلزم وجودها زيادة في المتعلق ولا فقدها نقصا فيه
- وذلك نظير عتق الرقبة المؤمنة ، فان ايمان الرقبة أو عدم ايمانها لا يلازم زيادة
في العتق أو نقصا ، بل نفس العتق على كلا التقديرين بنحو واحد لا اختلاف
فيه - ، فالشك فيها لا يكون مجرى البراءة ، إذ لا يتصور الانبساط ههنا ، إذ لا
يكون المتعلق مقيدا بتلك الخصوصية ، إذ هي ليست من خصوصياته المضيقة له .
وبالجملة : لا متيقن في البين - في متعلق التكليف - يشار إليه ويقال انه
معلوم الوجوب والشك في الزائد عليه ، بل الفعل بدون الخصوصية مباين للفعل
المنضم للخصوصية ، فلا يتحقق الانحلال .
فالحق هو التفصيل بين الصورتين في مقام الانحلال المبتني على القول
بانبساط الوجوب .
هذا ، ولكنك عرفت إننا في غنى عن الالتزام بالانحلال الحقيقي في حكم
الشرع كي نضطر إلى التفصيل بين قسمي الشروط ، ولنا فيما سلكناه من طريق
الانحلال الحكمي المبتني على التبعض في التنجيز غنى وكفاية فإنه يوصلنا إلى
المطلوب .
وقد عرفت أن الحال فيه لا يختلف بين قسمي الشروط ، إذ الشك في كلا
القسمين شك في اعتبار خصوصية زائدة لم يقم عليها المنجز ، فتكون موردا
للبراءة العقلية والشرعية ، بمعنى عدم ايجاب الاحتياط شرعا من الجهة
المشكوكة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 239
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٩