يكون كل جزء منه متصفا به ، وبتعبير أوضح : يكون نظير الغطاء الواحد الذي
يغطي مجموع البدن ، ويتصف كل جزء من البدن بأنه تحت الغطاء أو مغطى .
أما على القول بعدم الانبساط وكون الوجوب نظير الحمى العارضة على
مجموع البدن ولا يتصف كل جزء منه بها ، فلا يقال للرأس انه محموم ، فلا مجال
لدعوى الانحلال كما لا يخفى .
وإذا ظهر أن الانحلال المدعى يبتني على القول بانبساط الوجوب فيقع
الكلام في أن انبساطه هل يختص بالاجزاء أو يعم الشروط ؟ . ولا يخفى ان الشرط
بنفسه لا يكون موردا للامر النفسي ، وانما هو طرف للإضافة ، فما يتوهم اتصافه
بالأمر النفسي الضمني هو التقيد بالشرط .
وقد ذهب صاحب الكفاية - كما أشرنا إليه - إلى عدم قابليته للاتصاف
بالوجوب النفسي . بدعوى أن الجزء التحليلي لا يتصف به .
ويمكن ان يوجه ما أفاده ( قدس سره ) ويقرب : بأن التقيد إذا لوحظ
بنحو المعنى الاسمي كان كسائر المفاهيم الاسمية مما يمكن أن يتصف
بالوجوب . اما إذا كان ملحوظا بنحو المعنى الحرفي الراجع إلى ملاحظة ذي القيد
بنحو خاص ، لان حقيقة المعنى الحرفي - كما مر ايضاحها - هي الوجود الرابط
الذي عبر عنه بالربط بين المفاهيم الكلامية ونحو ذلك ، وهو كيفية من كيفيات
وجود المفهوم الاسمي المرتبط به . فليس له وجود غير وجود المعنى الاسمي
المتقوم به ، بل هو نحو خاص من وجود المعنى الاسمي .
فإذا كان التقيد ملحوظا بنحو المعنى الحرفي ، كان فانيا في المقيد ، وكان
الواجب في الحقيقة هو الحصة الخاصة من المطلق . فلا يكون الوجوب منبسطا
على التقيد .
ولا يخفى أن الشرط على تقدير اعتباره انما يلحظ التقيد به بنحو المعنى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 237
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٧