" أعتق رقبة مؤمنة " وقرب أولا الحاق القسم الأول بالجزء ، فيكون المرجع عند
الشك فيه هو البراءة ، والحاق القسم الثاني بالمتباينين ، فيكون الشك فيه موردا
للاحتياط . ثم اختار أخيرا أن حكم القسمين واحد وان الأقوى فيه الحاقهما
بالجزء ، فالمرجع عند الشك في الشروط هو البراءة ( 1 ) .
وذهب صاحب الكفاية إلى : أن الشك في الشرط لا يكون مورد البراءة
العقلية للعلم الاجمالي ، وان الوجه في الانحلال المتوهم عند الشك في الجزئية لا
يتأتى ههنا ( 2 ) . وسيتضح كلامه إن شاء الله تعالى .
وتحقيق الكلام أن يقال : إنه بناء على ما سلكناه في الشك في الجزء تبعا
للشيخ ( رحمه الله ) من الالتزام بالانحلال في حكم العقل المبتني على الالتزام
بالتبعض في التنجيز ، وإمكان تنجز التكليف من جهة دون جهة وبمقدار دون
آخر . فحكم الشك في الشرط بجميع أنحائه حكم الجزء ، إذ المقدار المنجز من
التكليف هو التكليف بالمطلق . أما خصوصية الشرط ، فلا يعلم اعتبارها ،
فالتكليف غير منجز من جهتها فيكون العقاب على اهمالها عقابا بلا بيان ، كما
أنه يمكن اجراء البراءة الشرعية في التكليف من تلك الجهة ، لان مرجعها إلى
عدم ايجاب الاحتياط ، وهو متصور بعد تصور التبعض في التنجيز .
وأما بناء على الالتزام في مورد الشك في الجزء بالانحلال الحقيقي في حكم
الشرع ، بدعوى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك في وجوب الزائد . فقد
أشير إلى أنه يبتني على القول بانبساط الوجوب النفسي المتعلق بالكل على
الاجزاء ، بحيث يكون كل جزء متصفا بالوجوب ، بأن يكون الوجوب نظير
الاعراض الخارجية كالبياض التي يتصف بها مجموع الجسم وفي الوقت نفسه
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 284 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 367 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .