والذي يتحصل مما ذكرناه ان ما أفاده المحقق النائيني يوافق مختار الشيخ
أخيرا ، فلا اختلاف بينهما .
هذا جميعه حول ما يرتبط بما أفاده المحقق النائيني بالنسبة إلى
استصحاب عدم الأكثر بنحو العدم الأزلي .
وأما ما أفاده في استصحاب العدم قبل الوقت في الموقتات ، فلا يهمنا فعلا
التعرض إليه لعدم الأثر العملي له فيما نحن فيه . والجهة المهمة فيما ذكره في هذا
المقام هو بيان اختصاص الاستصحاب بلحاظ الوقت باستصحاب عدم
المجعول ، ولا يتأتى استصحاب عدم الجعل ، واختصاص استصحاب العدم
الأزلي باستصحاب عدم الجعل ، ولا يتأتى فيه استصحاب المجعول لاختلاف
رتبة الجعل والمجعول ، ومقام كل منهما غير مقام الاخر . وهذه الجهة سنتعرض لها
في المحل المناسب إن شاء الله تعالى . وهكذا الحال فيما افاده في استصحاب العدم
الثابت قبل البلوغ والمنع من جريانه لأجل ان العدم الثابت قبل البلوغ لا
يستند إلى الشارع ، لامتناع جعل التكليف في حق الطفل ، فلا يستند العدم إلى
الشارع ، بل هو عدم عقلي ، وهو مرتفع قطعا بعد البلوغ إما بجعل التكليف أو
بتبدله إلى العدم المستند إلى الشارع ، فلا مجال على هذا لاستصحابه . فان تحقيقه
فيما نحن فيه ليس بذي أثر كبير . فنوكل البحث فيه إلى محله إن شاء الله تعالى .
هذا كله فيما إذا كان الشك في الجزئية .
الصورة الثانية : في الشك في الشرطية :
وفيما إذا كان الشك في شرطية شئ للمركب .
فقد فصل الشيخ الكلام في الشروط بين ما كان منشأ الشرط فعلا
خارجيا مغايرا للمقيد في الوجود الخارجي ، كالطهارة المنتزعة عن الوضوء وبين
ما كان متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي ، كالايمان بالنسبة إلى الرقبة في قوله :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٥