مأخوذ في موضوع جعل الحكم له ، فاستصحاب عدم اللحاظ إما يقصد به
استصحاب عدم الجعل ، أو يقصد به التعبد بأثر اللحاظ ، وهو الجعل ، فينتفي
بواسطة استصحاب عدم الموضوع ، إذ مرجع استصحاب الموضوع إلى التعبد
بحكمه .
ونتيجة هذا البيان : انه لا اشكال في استصحاب عدم اللحاظ من الجهة
التي عرفتها ، لرجوعه إلى التعبد بعدم الجعل .
أما تقريب اثبات وجوب الأقل به ، فقد تقدم بيانه بان الأقل مركب من
جنس وجودي وفصل عدمي ، والجنس الوجودي وهو تعلق الحكم بغير المشكوك
من الاجزاء محرز بالوجدان ، والفصل العدمي وهي عدم جعل الجزء المشكوك
يثبت بأصالة عدم الجعل بنحو العدم المحمولي . ولكن هذا البيان إنما يتأتى لو
تم ما ذكر من تقوم الأقل بأمر وجودي وأمر عدمي بنحو التركيب .
أما إذا ادعى بان الأقل يتقوم بأمرين وجوديين : أحدهما ثبوت الجعل
للاجزاء التسعة - مثلا - . والاخر لحاظ كونها لا بشرط بالنسبة إلى العاشر ، لا
مجرد عدم لحاظ الجزء العاشر المشكوك . فأصالة عدم جعل الجزء العاشر لا يثبت
تقيد الاجزاء الأخرى بالقيد الوجودي إلا بالملازمة العقلية فيكون الأصل مثبتا .
كما تقدم بيانه في كلام المحقق النائيني .
وبما أن الامر في الأقل كذلك - أعني انه يتقوم بأمرين وجوديين - ، وذلك
لان الاجزاء التسعة إما ان تلحظ مقيدة بالعاشر أو تلحظ غير مقيدة به ، إذ الاهمال
ثبوتا ممتنع عقلا ، فلا يصح أن لا تلحظ مقيدة ولا غير مقيدة .
وعليه ، فيكون الأقل هو المركب الملحوظ عدم تقيده بالجزء العاشر ،
فأصالة عدم الجعل بالنسبة إلى الجزء المشكوك لا يتكفل اثبات وجوب الأقل
إلا بالملازمة والأصل المثبت . والى هذا يرجع ما افاده الشيخ تحت عنوان : " اللهم
إلا أن يقال . . . " .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 234
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٤