تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وذلك لان مرجع الجعل إلى انشاء الحكم . ومن الواضح ان الانشاء بلا منشأ محال ، فالانشاء يتقوم تكوينا بالمنشأ . وعليه ، فيمكن ان يقال : كما أن الجعل والانشاء الواقعي يلازم المنشأ والمجعول واقعا ، كذلك الانشاء والجعل ظاهرا يلازم المنشأ والمجعول ظاهرا ، إذ لكل انشاء منشأ ولكل جعل مجعول . فالانشاء الظاهري يلازم المنشأ ظاهرا ، فاستصحاب الجعل الذي يرجع إلى ثبوت الجعل ظاهرا يترتب عليه ثبوت المجعول ظاهرا ، فتترتب عليه آثاره العملية العقلية والشرعية . أما عدم الجعل ظاهرا ، فهو أيضا يلازم عدم المجعول ظاهرا ، كالملازمة بين عدم الجعل واقعا وعدم المجعول واقعا ، لكن مجرد عدم الجعل والمجعول ظاهرا لا ينفع في اثبات المعذورية من الواقع المحتمل ، إذ العقاب المحتمل عند احتمال الواقع انما هو على نفس الواقع ، فعدم جعل الظاهر جزما لا أثر له في نفي العقاب على الواقع المحتمل . كما أن مفاد استصحاب العدم ليس مجرد ثبوت عدم الجعل ظاهرا ، إذ هو مقطوع به فلا حاجة إلى الاستصحاب . فيحتاج في مقام المعذورية من الواقع المحتمل إلى التعبد ظاهرا بعدمه باستصحاب أو غيره . ومن الواضح ان التعبد ظاهرا بعدم الجعل في الواقع لا يمكن ان يثبت به عدم المجعول واقعا ، كي يتحقق العذر ، وذلك لان ثبوت عدم المجعول واقعا بواسطة التعبد بعدم الجعل إما من جهة ان التعبد بعدم الجعل عين التعبد بعدم المجعول ، أو من جهة الملازمة بين التعبد بعدم الجعل والتعبد بعدم المجعول ، أو من جهة الملازمة الواقعية بين عدم الجعل وعدم المجعول . والأول باطل قطعا كما لا يخفى . والثاني لا وجه له ، إذ أي ملازمة بين التعبد بعدم الجعل والتعبد بعدم المجعول ، إذ يمكن التفكيك بين التعبدين . والثالث يرجع إلى الأصل المثبت وهو باطل .