تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومرجعه إلى الشك في استمرار الحكم المتيقن حدوثه ، كالشك في بقاء النجاسة للماء المتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه . ولا يخفى ان الشك بالنحو الأول لا مسرح للاستصحاب فيه ، لان موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء الحكم واستمراره ، وإنما يجري حديث الاستصحاب بالنسبة إلى الشك بالنحو الثاني ، فيتكلم في إمكان جريان استصحاب النجاسة الثابتة سابقا - مثلا - ، وفي هذا المقام يقع حديث استصحاب عدم الجعل ، فيقال بأنه يعارض استصحاب بقاء الحكم المجعول دائما . ببيان يذكر في محله . ونتيجته يلتزم بعدم جريان استصحاب المجعول لأجل المعارضة دائما . فإذا ثبت انه لا مجال لاستصحاب عدم الجعل كان استصحاب بقاء المجعول سليما عن المعارض . إذن فتحقيق صحة جريان استصحاب عدم الجعل وعدم صحته له الأثر المهم في صحة جريان استصحاب بقاء الأحكام الكلية عند الشك في استمرارها وعدم صحته . وكما يكون لاستصحاب عدم الجعل ارتباط بتلك المسألة ، فان له ارتباطا أيضا بمسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وهي : انه هل يمكن اثبات وجوب الأقل بأصالة عدم الجعل الجارية في خصوص الجزء المشكوك أو لا ؟ . وسبب الاهتمام في ذلك يبتني على الالتزام بعدم انحلال العلم الاجمالي وجريان قاعدة الاشتغال عقلا في حد نفسها ، فإنه إذا كان مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الاتيان بالأكثر لعدم العلم بالامتثال بمجرد الاتيان بالأقل لفرض كون الواجب ارتباطيا ، فلا رافع لذلك إلا قيام الدليل التعبدي على تعيين كون الواجب هو الأقل دون الأكثر ، لكي يرتفع موضوع قاعدة الاشتغال ، إذ بعد حكم الشارع بان الواجب هو الأقل وتعيين تعلق الامر بالأقل دون الأكثر لا مجال حينئذ