تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الاعتبار الشخصي يطرأ على الموضوع الكلي كوجوب الحج على المستطيع . ويثبت الوجوب من حين الاعتبار وإن لم يكن للموضوع وجود أصلا ، فالوجوب ثابت فعلا قبل صيرورة الشخص مستطيعا ، وبعد الاستطاعة يتصف الشخص بأنه من وجب عليه الحج . ولا يخفى ان هذا الوجوب الحادث غير الوجوب الثابت بمجرد الاعتبار ، إذ ذلك كان ثابتا ولم يكن الشخص متصفا به . وهذا يكشف عن وجود مرحلة أخرى للوجوب هي مرحلة التطبيق الحاصلة عند حصول الموضوع خارجا . ومن الواضح ان هذه المرحلة هي محط الآثار العملية العقلية ، إذ لا أثر لمجرد اعتبار الحكم الكلي مع قطع النظر عن انطباقه على موضوعه الخارجي . وعليه ، نقول : إن استصحاب عدم الجعل الكلي لا ينفع في اثبات عدم المجعول بمرحلته الثانية ذات الأثر العملي إلا من باب الأصل المثبت . كما أن استصحاب عدم اللون الأبيض لا ينفع في اثبات عدم المرتبة الخاصة من اللون الأبيض المشكوكة إلا من باب الأصل المثبت . وبالجملة : يتأتى ههنا نفس البيان الذي ذكرناه على تقدير الالتزام بتغاير الجعل والمجعول . والمتحصل : ان ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) من أن استصحاب عدم الجعل لا أثر له إلا بناء على القول بالأصل المثبت مما لا محيص عنه . هذا مع قطع النظر عن عدم قابلية العدم للتعبد ، وإلا فالاشكال فيه أوضح . فانتبه . ثم إنه قد أشرنا إلى ارتباط هذا البحث بجريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية . وبيان ذلك بنحو الاجمال : ان الشك في الحكم الشرعي ايجابا كان أو تحريما تارة : يكون في ثبوته لحصة في عرض سائر الحصص ، كالشك في حرمة الصوت مع عدم الترجيع أو الطرب ، مع العلم بحرمة الفرد المشتمل على الترجيع والطرب . وأخرى : يكون في ثبوته لحصة في طول سائر الحصص من حيث الزمان ،