وبنحو الأصل المثبت .
وقد قيل في دفع ما افاده ( قدس سره ) وجهان :
الأول : ما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) من أن الأثر غير الشرعي
انما لا يترتب على المستصحب الثابت بالاستصحاب إذا كان أثرا لخصوص
الوجود الواقعي للمستصحب ، فيقال إن ثبوته بالاستصحاب يبتني على القول
بالأصل المثبت لأنه لازم غير شرعي للمستصحب . أما إذا كان لازما وأثرا
للمستصحب بوجوده المطلق أعم من الواقعي والظاهري ، ترتب على
الاستصحاب قهرا ، إذ يثبت المستصحب ظاهرا فيترتب عليه الأثر ، وذلك نظير
وجوب الإطاعة العقلي ، فإنه يترتب على الحكم الشرعي الثابت واقعا أو ظاهرا ،
فإذا ثبت الحكم بواسطة الاستصحاب ترتب عليه وجوب الإطاعة عقلا .
ولا يخفى ان ترتب المجعول على الجعل كذلك ، فإنه يترتب على الجعل
بوجوده الواقعي والظاهري ، فالجعل الظاهري يستتبع المجعول ظاهرا .
وعليه ، فنفي الجعل ظاهرا يستتبع نفي المجعول ، لأنه من آثار عدم الجعل
الواقعي والظاهري . فلا يكون ثبوته من باب الأصل المثبت .
ولولا ذلك لما صح استصحاب بقاء الجعل وعدم النسخ لاثبات المجعول ،
مع أن جريانه وترتب المجعول عليه عند تحقق الموضوع من المسلمات ، وذلك
كاستصحاب بقاء جعل وجوب الحج على المستطيع مع كون الشخص مستطيعا
فعلا ، فإنه يترتب عليه ثبوت الوجوب عند تحقق الاستطاعة .
وليس ذلك إلا لما ذكر من أن المجعول لازم للجعل أعم من وجوده
الواقعي والظاهري ( 1 ) .
الثاني : ان الجعل والمجعول متحدان وجودا مختلفان اعتبارا ، كالايجاد
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 395 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .