لعدم الأثر المترتب عليه ، فإنه لا بد من البحث في ذلك ، فإنه محل كلام ، وعلى
جريان هذا الاستصحاب يبتني عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
لابتلائه بالمعارض دائما وهو أصالة عدم الجعل ، كما ذهب إليه المحقق النراقي ( 1 )
وتبعه عليه غيره ( 2 ) .
الثانية : فيما افاده من عدم جريان أصالة عدم لحاظ الجزء بنحو العدم
المحمولي ، من دون تعرض لكلام الشيخ حيث قربه بما عرفت من تقوم الأقل
بجنس وجودي وفصل عدمي ، وان استشكل فيه بعد ذلك . فلا بد من الكلام في
هذه الجهة ومعرفة مقدار ارتباطها بكلام الشيخ .
الثالثة : في ما أفاده من معارضة استصحاب عدم جعل وجوب الأكثر
باستصحاب عدم جعل وجوب الأقل ، مع التزامه سابقا بعدم معارضة أصالة
البراءة في الأكثر بأصالة البراءة في الأقل ، فلا بد من معرفة انه هل هناك فرق
بين الاستصحاب والبراءة أو لا ؟ .
أما الكلام في الجهة الأولى - وقد عرفت أنها ذات أهمية جدا - ، والذي
نتعرض للكلام فيه فعلا هو خصوص أصالة عدم الجعل وانها هل تجري أو لا
تجري لعدم الأثر أو لغيره ؟ .
أما الجهات الأخرى التي ترتبط باستصحاب الأحكام الكلية ، فالكلام
فيها موكول إلى محله .
وكيف كان ، فقد عرفت توقف المحقق النائيني من جريان أصالة عدم
الجعل لعدم أثر عملي يترتب عليه ، إذ الأثر العملي الشرعي أو العقلي انما يترتب
على المجعول وجودا وعدما ، وعدمه لا يثبت بأصالة عدم الجعل الا بالملازمة
هامش
( 1 ) النراقي المحقق ملا أحمد ، المستند / 156 - الطبعة القديمة .
( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 36 - الطبعة الأولى .