وبالجملة : إشكال الأصل المثبت يتأتى في استصحاب عدم الجعل دون
استصحاب بقائه ، فلا يصح النقض ، كما لا يصح ما أفيد من أن عدم المجعول
أثر لعدم الجعل الأعم من الظاهري والواقعي ، إذ عرفت أن التعبد بعدم الجعل
لا يترتب عليه التعبد بعدم المجعول ، إذ لا ملازمة بين التعبدين ، فينحصر وجه
ترتب عدم المجعول على الاستصحاب عدم الجعل بالملازمة الواقعية بينهما
فيرجع إلى الأصل المثبت . نعم عدم المجعول يترتب على عدم الجعل ، لكن
عرفت أنه لا ينفع في المعذورية ، وان مفاد الاستصحاب هو التعبد بعدم الجعل لا
نفس عدم الجعل . فانتبه .
فما أفاده المحقق النائيني من أن أصالة عدم الجعل لا أثر لها إلا بناء على
الأصل المثبت متين جدا .
وأما حديث وحدة الجعل والمجعول كوحدة الايجاد والوجود ، فهو يبتنى
على الالتزام بان الانشاء ليس هو التسبيب للاعتبار العقلائي في ظرفه ، كما هو
مسلك المشهور ، بل هو ابراز للاعتبار النفساني الشخصي ، فليس لدينا اعتبار
عقلائي ، بل لدينا اعتبار شخصي يبرزه الانشاء . ومن الواضح عدم انفكاك
الاعتبار عن المعتبر ، فالمعتبر موجود من حين الانشاء لكنه على تقدير ، بمعنى
ان مورد الاعتبار هو الامر على تقدير خاص ، فالموصي حين يوصي بداره لزيد
بعد موته ، يعتبر الملكية فعلا لكن لزيد بعد موته ، فالملكية متحققة من الآن .
وهكذا الوجوب على تقدير شرط خاص ، فان الوجوب فعلي قبل حصول
الشرط بفعلية الانشاء والاعتبار ، لكن متعلقه امر على تقدير خاص .
وبالجملة : الجعل والمجعول يراهما هذا القائل بمعنى الاعتبار والمعتبر .
ومن الواضح وحدتهما وجودا وتغايرهما اعتبارا .
ونحن نتكلم في مناقشة هذا القول من قطع النظر عن أصل مبناه
وبطلانه ، فان له محلا آخر قد تقدم اسهاب الكلام فيه فراجع . فنقول : ان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 228
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٨