والوجود ، فليس أحدهما غير الاخر . وعليه فاستصحاب الجعل بنفسه اثبات
للمجعول ، كما أن استصحاب عدم الجعل بنفسه اثبات لعدم المجعول ، ولا ملازمة
ولا ترتب بينهما .
ولولا ذلك لما صح استصحاب بقاء الجعل وعدم النسخ لغرض اثبات
المجعول في ظرفه ، مع أنه من المسلمات غير القابلة للانكار ، بل عليه يبتني بقاء
الشريعة ( 1 ) .
أقول : الوجهان يشتركان في النقض باستصحاب بقاء الجعل وعدم
النسخ ، ويختلفان في الحل .
ولكن كلاهما قابل للدفع . .
أما استصحاب عدم النسخ ، فهو - على ما حققناه - لا يرجع إلى
الاستصحاب المصطلح ، بل يرجع إلى التمسك باطلاق دليل كل حكم الدال
بنفسه على الاستمرار ، حتى أنه لا حاجة أيضا إلى التمسك بما ورد من : " ان
حلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
ولو سلم انه يرجع إلى الاستصحاب المصطلح كما بنى عليه المحقق
النائيني ، فإنه بنى على أن طريق اثبات استمرار الاحكام هو استصحاب عدم
النسخ ( 3 ) . فهناك فرق بين استصحاب الوجود واستصحاب العدم .
ولا وجه لكلا الوجهين :
أما ما أفاده المحقق العراقي من أن المجعول وجودا وعدما يلازم الجعل
وجودا وعدما أعم من الواقعي والظاهري .
ففيه : انه مسلم في طرف الوجود دون العدم ،
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 169 - الطبعة الأولى .
( 2 ) أصول الكافي : كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس الحديث 19 .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 511 - الطبعة الأولى .