تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وهذا البيان ممنوع ، وذلك لان الاطلاق والتقييد وان كانا طرفي العلم الاجمالي ، لكن هذا العلم الاجمالي لا يرتبط بالعلم الاجمالي المدعى تنجزه ، إذ العلم الاجمالي المدعى تنجزه هو العلم بتكليف والزام مردد . ومن الواضح أنه لا موهم لاخذ الاطلاق في متعلق الالزام ، بحيث يتحقق الالزام به ، لان مرجع الاطلاق إلى عدم دخالة شئ في متعلق التكليف ولا معنى للالزام بذلك . إذن فالعلم المدعى تنجزه هو العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر ، وهذا وان لازم العلم الاجمالي بالاطلاق أو التقييد لكن لا ربط له بمحل الكلام ، فهو نظير العلم الاجمالي بان الزمان فعلا إما ليل أو نهار . إذن فمجرى البراءة على تقديرها هو وجوب ذات الأقل لا نفس الاطلاق ، وهي مما لا مانع من جريانها فيه ، فتعارض البراءة في وجوب الأكثر . فالتفت ولا تغفل . ونكتفي بهذا المقدار من التنبيه على بعض المؤاخذات على الدراسات ، والله سبحانه ولي العصمة . وجملة القول : ان رد القول بالاحتياط لأجل العلم الاجمالي ينحصر في دعوى الانحلال في حكم العقل المبتني على الالتزام بالتبعض في التنجيز . فتأمل جيدا ( 1 ) . الأمر الثاني : من وجهي القول بالاحتياط - ما أشار إليه الشيخ في كلامه ، وهو انه لا اشكال في لزوم تحصيل غرض المولى الملزم بحكم العقل ، فيجب الاتيان بما يحققه ، وبما أن الواجبات الشرعية تنشأ من مصالح وأغراض
هامش
( 1 ) ثم إن سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) ذكر في بداية هذا البحث ضرورة التعرض إلى تحقيق نحو نسبة وجوب الكل إلى اجزائه ، وانه هل يقبل التبعض بحيث يتصف كل جزء بحصة من الوجوب ، نظير اتصاف الجسم الأبيض بالبياض فان كل جزء منه يقال إنه أبيض . أو لا يقبل التبعض بحيث لا يتصف كل جزء بالوجوب نظير الحمى العارضة على الجسم ، فإنها وان سرت إلى جميع اجزاء الجسم لكن كل جزء منه لا يصلح ان يتصف بالحمى ، فيقال انه محموم ؟ . ولعل في بعض كلمات الكفاية في مبحث التعبدي والتوصلي ما يشير إلى التزامه بهذا المبنى . ولكنه ( دام ظله ) أغفل تحقيق ذلك ، لأجل عدم أهميته فيما نحن فيه ، وذكر أنه سيتعرض له في المحل المناسب الذي يكون لتحقيقه فيه أثر فانتظر .