لا أريده فان مثل هذا الدليل ظاهر عرفا في ثبوت الامر بالباقي عند العجز عن
الجزء الخاص .
أما مثل حديث الرفع مما كان دليلا عاما يدل على رفع المجهول بهذا
العنوان بقول مطلق لا بعنوان الجزئية ، فلا ظهور له في بقاء الامر بالفاقد لو
شمل الجزء المجهول ، بل هو ظاهر في رفع الجزئية برفع الامر بالكل .
وأما ثبوت الامر بالأقل الفاقد ، فهو مما يحتاج إلى دليل خاص .
فما أفاده ( رحمه الله ) من كون دليل الرفع مخصصا لدليل الجزئية ، بحيث
يثبت الامر بالفاقد غير تام ، لان رفع الجزئية ملازم لرفع الامر بالكل ولا ظهور
للدليل حينئذ في ثبوت الامر بالفاقد .
وعلى الثاني : ففيه :
أولا : ان رفع الحكم في مرحلة الظاهر لا يتنافى مع ثبوته واقعا - كما قرره
في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية - . وعليه فكيف يكون دليل
الرفع حاكما على أدلة الجزئية الواقعية وموجبا لتخصيصها في غير حال الجهل ؟ .
وثانيا : ان مرجع الرفع الظاهري إلى عدم وجوب الاحتياط - كما تقدم
تقريبه في محله - فرفع الجزئية يرجع إلى نفي تنجزها .
ومن الواضح انه بناء على عدم التبعض في التنجيز - كما هو مبنى كلامه -
لا معنى لمنجزية الجزئية أو رفعها ، بل التنجيز بلحاظ الكل . وعليه فمرجع
الرفع ظاهرا إلى نفي منجزية الأكثر ، وهي معارضة بنفي منجزية الأقل ، لأنها
مشكوكة على مبنى عدم التبعض في التنجيز ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم إن سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عدل عن تفسير عبارة الكفاية بما فسرها به الاعلام والتي صارت محط
الاشكال من الكل وهو أحدهم .
فذهب إلى أن المنظور في كلامه ليس هو اثبات تعلق الامر بالباقي بواسطة دليل البراءة ، بل مقصوده ليس إلا دفع ما استشكله المستشكل من أن رفع الامر بالجزء يلازم رفع الامر بالكل فلا دليل
على الامر بالباقي .
فإنه أجاب عنه بعد الفراغ عن امكان توجه الرفع إلى الجزئية وعدم المناقشة فيه ، بأن حديث الرفع
يتكفل النظر إلى أدلة الاجزاء ، فيوجب تخصيصها بحال العلم - مثلا - ، أو بحال الاختيار بحسب
اختلاف فقراته . ومن الواضح ان ارتفاع الجزئية لازم أعم من ارتفاع الامر بالمرة ومن تعلقه بالباقي في
الحال الخاص . إذن فالدليل الدال على رفع الجزئية لا يدل على ارتفاع الامر بالكل بالمرة . وهذا هو ما
يريد اثباته قبالا للمستشكل ، إذ يضم إليه العلم التفصيلي بوجوب الأقل ويترتب عليه الأثر حينئذ .
وجملة القول : ان النكتة التي يحاول صاحب الكفاية التنبيه عليها ، هو عدم ملازمة رفع الجزئية
لارتفاع الامر بالعمل حتى يحتاج في اثباته إلى أمر جديد ، لا انه يريد اثبات تعلقه بالباقي بواسطة
رفع الجزئية كي يرد عليه ما تقدم ، لأنه في مقام دفع الاشكال على نفسه ، وقد عرفت أن الاشكال يرجع
إلى ملازمة رفع الجزئية لرفع الامر بالكل .
نعم ، ينحصر الايراد عليه بأن ما أفاده لا يتم إلا بناء على الالتزام بالتبعض في التنجيز وهو واضح ،
فالتفت .