تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فإذا كان الغرض بالنحو الأول ، كان واجب التحصيل ، بل قد يقال إن التكليف متعلق به حقيقة . بخلاف النحو الثاني ، فإنه لا يجب تحصيله لخروجه عن الاختيار فلا يتعلق به الامر . وبما أن الأغراض والمصالح التي تبتني عليها الأحكام الشرعية من قبيل الثاني الذي يصطلح عليه بالعلل الغائية ، فإنها مما لا تترتب مباشرة على فعل المأمور به بل تتحقق بتوسط مقدمات غير اختيارية ، فتكون نسبة الفعل إليها نسبة المقدمة الاعدادية ، لم يلزم تحصيلها لعدم تعلق الإرادة التشريعية بها . ومما يكشف عن ذلك عدم وقوع الامر بتحصيل الملاك أصلا ، ولو كانت من المسببات التوليدية لتعلق الامر بها في غير مقام ، لان المسبب التوليدي هو المأمور به حقيقة ، وتعلق الامر بسببه لكونه آلة ايجاده . ثم إنه لا أقل من الشك في ذلك ، وهو يكفي في عدم لزوم تحصيلها . هذا محصل ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) . ويرد عليه : ما ذكره جملة من الاعلام من سابق الأيام من أن المأمور به له غرضان غرض أقصى وغرض أدنى . والأول ما تكون نسبته إليه نسبة المعد . والثاني ما تكون نسبته إليه نسبة السبب التوليدي ، وهو تهيئة المكلف واعداده لحصول الغرض الأقصى ، وهذا مما يلزم تحصيله باعترافه ( قدس سره ) ، فإذا شك فيما يحصله بين الأقل والأكثر لزم الاحتياط ، لأنه شك في المحصل ، كما إذا شك في أن الاعداد لحصول السنبل هل يتحقق بمجرد البذر أو يتوقف على ضميمة الحرث إليه ، فإنه لا بد من الاحتياط . فالتفت . فالتحقيق أن يقال في حل شبهة الغرض : انه لا وجه لدعوى لزوم تحصيل غرض المولى الملزم إذا لم يكن المولى بصدد تحصيله بالأمر به مع التمكن .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 165 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .