تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
واقعية ملزمة في متعلقاتها ، فمع العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر يعلم اجمالا بوجود غرض ملزم واحد يدور أمره بين ترتبه على الأقل أو على الأكثر ، فيجب الاتيان بالأكثر للزوم تحصيل الغرض الملزم ، وهو لا يعلم الا باتيان الأكثر وهو غرض واحد بسيط ، فالشك بين الأقل والأكثر إنما هو فيما يحققه لا فيه نفسه ، وهو مجرى الاحتياط بالاتفاق ، لأنه من موارد الشك في المحصل . وقد استشكل الشيخ في هذا الوجه باشكالين : الأول : ان مسألة البراءة والاحتياط لا تبتني على مذهب المشهور من العدلية القائلين بنشوء الواجبات الشرعية عن مصالح ملزمة واجبة التحصيل عقلا ، بل هي يبحث فيها حتى على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، وعلى من يكتفي بثبوت المصلحة في نفس الامر من العدلية ، فهذا البيان للاحتياط لا ينفع الجميع . الثاني : عدم التمكن من احراز تحقق الغرض الملزم باتيان الأكثر ، وذلك لان الغرض إنما يترتب على العمل إذا جئ به بقصد الامتثال . وعليه فيحتمل أن يكون الغرض متوقفا على الاتيان به بقصد الوجه لاحتمال اعتباره ، وهو متعذر فيما نحن فيه للجهل بما هو الواجب ، فاحراز تحقق الغرض غير متحقق ، فلم يبق سوى التخلص من تبعة الامر الموجه إليه ، وقد عرفت الانحلال بلحاظه ( 1 ) . وقد التزم صاحب الكفاية بالوجه المزبور ، ورد وجهي الشيخ . . أما الأول ، فبأن ما أفاده ( قدس سره ) لا ينفي لزوم الاحتياط على من يذهب مذهب المشهور من العدلية كالشيخ ( رحمه الله ) ، وعموم الحديث في مسألة البراءة لجميع المذاهب لا ينافي ذلك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 273 - الطبعة الأولى .