تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأما الثاني ، فقد رده بوجوه عديدة . . . أهمها : إنكار اعتبار قصد الوجه في العبادة لما أشار إليه في مبحث التعبدي والتوصلي ، من أنه من الأمور التي يغفل عنها العامة غالبا . فعدم بيان اعتبارها من الشارع دليل على عدم اعتبارها . كما أنه ذكر امكان الاتيان بالأكثر بداعي الوجوب ، إذ لا يعتبر تمييز الاجزاء ، إذ المراد وجه الواجب لا وجه الاجزاء ، والأكثر واجب ولو بلحاظ كون الأقل في ضمنه ، إذ الأقل مأخوذ لا بشرط . وكيف كان فما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) لا يخلو عن مسامحة وهو لا يتناسب مع مقامه العلمي ( 1 ) . وقد تصدى المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى حل هذه الشبهة - أعني : شبهة الغرض - والتخلص من وجوب الاحتياط ، ببيان مفصل محصله : ان الغرض من المأمور به . تارة : تكون نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى علته التامة ، وهذا كمطلق موارد المسببات التوليدية إذا تعلق الامر بأسبابها ، كالأمر بالالقاء في النار لغرض تحقق الاحراق . وأخرى : تكون نسبته إليه نسبة المعلول إلى مقدمته الاعدادية ، فلا يترتب الغرض مباشرة على المأمور به ، وانما يحتاج إلى انضمام مقدمات أخرى لا تكون اختيارية ، كالأمر بالزرع لغرض صيرورة الزرع سنبلا . فان ما يصدر من الفاعل من أفعال اختيارية من الحرث والبذر والسقي لا يكفي في حصول السنبل ، بل يحتاج إلى مقدمات أخرى غير اختيارية كاشراق الشمس ونحوها من الأمور الإلهية . نعم فعل المأمور مقدمة اعدادية للغرض .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 364 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .